فهرس الكتاب
مقدمة ، ص: 44
يا أيها البحر بنا غلة فهل لنا عندك من مكرع ؟
ولكن من يعلم مقدار تأثر الشريف بعظمة بهاء الدولة ، يعذره ان يجري على هواه إذا رأى منه رغبة في ان يستميحه ، ليجزل رقده في تكرمة او رتبة او غيرهما ولعلما كان البيت السابق صدر من هذا المورد.
ولكن من اين ثروته ؟ ومن اي وجه حصل على تلك الأملاك التي كانت تموته وتقيم أوده ، وتشيد بالإنفاق الطائل مدرسته - دار العلم - التي كان يختص بالإنفاق عليها ؟ ومن اين كانت تستدر نفقاته في أسفاره وخاصة اسفار الحج حينما كان أمير الحجيج ، وتقول السيرة:
إنه وأخاه أعطيا لابن البراج «1» الطائي لما اعتقل الحجاج بنجد تسعة آلاف دينار من مالهما فداء لهم «2» ، وأبو احمد والدهما لم يزل في ذلك الوقت حيا لم يورث ، ولربما كانت والدتهما في قيد الحياة ايضا ؟
يقول جامع ديوانه في عنوان قصيدة يمدح بها الطائع: إنه قالها يشكره فيها على تكرمة خصه بها وثياب وورق وذلك سنة 376. وقد يسجل عليه ذلك اعترافه حيث يقول:
وكنت إذا منحتني الملو ك نزرا من النائل الغامر
أبيت القليل ولكننى أردّ الرذاذ على الماطر
فى كل يوم قوام الدين ينضحني بماطر غير منزور ولا وشل
مدحت امير المؤمنين وانه لأشرف مأمول وأعلى مؤمّم
(1) وفي بعض الكتب: الجراح []
(2) عن تأريخ اتحاف الورى بأخبار أم القرى.