فهرس الكتاب
مقدمة ، ص: 53
ثم يستطرد انا نياته الكثيرة التي لا خطر فيها ، إذا هو يتبعها بقوله:
ولا مشت بي الخيل إن لم أطأ سرير هذا الأغلب الماجد
وهكذا ظل الشريف مخدوعا من قبل طموح نفسه وما يرى من تأهله للخلافة بما حازه من المآثر والمفاخر والملكات العالية ، فتارة يقول:
ستعلمون ما يكون مني إن مدّ في ضبعي طول سن
وأخرى يعد نفسه بقوله:
وعن قرب سيشغلني زمانى برعي الرأس لا رعي القروم
حتى قرّ في آخر مضاجعه ، ولم يحظ من ذلك بطائل ، لأن الحياة السياسية في عصره لا تدوم إلا بخلافة ولو كانت مستفادة ، كما لا تكون الخلافة يومئذ إلا للقادر ، ومن العبث محاولة غيره من العلويين لها إلا بانتظار الصدف الشاذة فنحن نترك للشريف رأيه فيما طلبه ، غير انا لا تحسبه إلا كما قال عن نفسه في بعض أغراضه:
وما انا إلا كالموارب نفسه بغى ولدا والعرس جدّاء عاقر
والذي أراه والذي استنتجه من مجموعة وقائع موقعة بتوقيع من شعر الشريف ان السبب في طمعه بالخلافة امور:
1 -إدلاله بالفخر والطول المتكون من علوّ النسب فحسب ، كما أن ذلك وحده او مع المزايا الأخرى كان ينهض بيني أبيه وبني عمه الثائرين في وجوه الخلفاء من قبله ، لأخذ الخلافة المهتضمة على رأيهم ، وإن انتهت توراتهم بالخيبة والفشل إلا انهم يستفيدون بنفس الثورة كثيرا من منازعهم الجميلة ، وفي هذا المنحى من وجوه الطلب ينهج الشريف بقوله: