فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 450

مقدمة ، ص: 54

كم أب لى جدّ في إحرازها يحرق الباب عليها وابن عم

صبروا فيها على كل أذى ولقوا من دونها كل ألم

2 -قبض البويهيين المخلصين والمقدرين له على مخانق الخلافة ، وتلاعبهم نصب عينيه بالخلفاء لأسباب تافهة: فمعز الدولة يخلع المستكفي ويسمل عينيه ، ولو شاء أن يقطع به الخلافة لفعل ، لكنه يستقدم المطيع من منفاه فينصبه. وهذا لما جاء عضد الدولة فاتحا نكّل به وألجأه الى التنازل عن الخلافة لولده الطائع. وهذا الأخير - وهو داهية المجاملة - لم تخنه عبقريته في مراعاة موقفه مع بهاء الدولة ، ولكنه ماذا يصنع والبهاء يريد أمواله التي حرص على جمعها ؟ إلا أن يفقد خلافته او ماله ، فخسرهما جميعا ونكل به ، وهو معتقل ، ليجلس القادر مكانه ، وهو منفيّه في البطيحة.

فهذا يمهد للشريف مقدمات الأمانى ، ويبنى له الصروح ، إذ يرى نفسه ويراه ملوك بني بويه أهلا للخلافة ، وربما كانوا يعتقدون أنه أحق بها من غيره ، وله على ذلك أشياع من العظماء كالوزير ابن ابى الريان ، والأمير ابي الهيجاء الحمداني ، وابى حسان «المقلد بن المسيب» امير بني عقيل ، وابى الحسن بن الفضل المهلبي ، وهذا هو المغيّى بقوله:

وإن رجائي أن تكون لهمتى طريقا تؤدينى الى كل مطلب

وأرمي الى أمر أظنك بابه ألا إن بعض الظن غير مكذب

وانا نرى الصاحب بن عباد يخطب مودة الشريف في أبيات كتب بها اليه ، ولكن ما هو الجواب الذي يجيبه به حينما يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت