فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 450

مقدمة ، ص: 56

رأى السكون من ناحية الخلافة سائدا في العاصمة بلا اضطراب ، وبدون أمارات تنذر بالقلق ، كما كانت في ايام القادر ، وفي هذا الشأن كان يقول:

أما تحرّك للاقدار نابضة أما يغيّر سلطان ولا ملك ؟

قد هادن الدهر حتى لا قراع له وأطرق الخطب حتى ما به حرك

أظلّت السبعة العليا طرائقها أم اخطأت نهجها أم سمّر الفلك ؟

3 -إمارة الحج ، فهي التي نبهت هواجسه التي تنمو بنموه ، واذكت فيه ذلك الشعور الملتهب الذي يتحفز ولا يهدأ ولا يقنع بما دون الخلافة إلا ساخطا على القضاء ، وليس ذلك لما في تلك الامارة من سلطة محدودة ومقصورة على البادية فان سلطة النقابة الدائمة أقوى منها وأكمل ، بل لأنها قد أكدت الصلات بينه وبين سراة البادية وزعمائها في جزيرة العرب كلها ، وهم هم المتنفذون ، وهم الذين يتمكن الشريف ان يفسر بهم أحلامه ، ويحقق أمانيه التي يظهرها قوله:

متى أرى الزوراء مرتجة تمطر بالبيض الظبى او تراح

يصيح فيها الموت عن ألسن من العوالي والمواضي فصاح

وهذا أقوى الأسباب فيما أرى لدى الشريف ، لأنه إن تم لا يقصر خلافته على العراق فقط أو حيث تمتد سلطة بني بويه بل يسير بها في جزيرة العرب كلها ، ويدلنا على أن الشريف يطمع في عموم الاستخلاف الذي ينحصر بهذا السبب قوله:

لست للزهراء إن لم ترها كوعول الهضب يعجمن اللجم

يستجن البدر من فرسانها بين بغداد إلى أرض الحرم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت