فهرس الكتاب
مقدمة ، ص: 56
رأى السكون من ناحية الخلافة سائدا في العاصمة بلا اضطراب ، وبدون أمارات تنذر بالقلق ، كما كانت في ايام القادر ، وفي هذا الشأن كان يقول:
أما تحرّك للاقدار نابضة أما يغيّر سلطان ولا ملك ؟
قد هادن الدهر حتى لا قراع له وأطرق الخطب حتى ما به حرك
أظلّت السبعة العليا طرائقها أم اخطأت نهجها أم سمّر الفلك ؟
3 -إمارة الحج ، فهي التي نبهت هواجسه التي تنمو بنموه ، واذكت فيه ذلك الشعور الملتهب الذي يتحفز ولا يهدأ ولا يقنع بما دون الخلافة إلا ساخطا على القضاء ، وليس ذلك لما في تلك الامارة من سلطة محدودة ومقصورة على البادية فان سلطة النقابة الدائمة أقوى منها وأكمل ، بل لأنها قد أكدت الصلات بينه وبين سراة البادية وزعمائها في جزيرة العرب كلها ، وهم هم المتنفذون ، وهم الذين يتمكن الشريف ان يفسر بهم أحلامه ، ويحقق أمانيه التي يظهرها قوله:
متى أرى الزوراء مرتجة تمطر بالبيض الظبى او تراح
يصيح فيها الموت عن ألسن من العوالي والمواضي فصاح
وهذا أقوى الأسباب فيما أرى لدى الشريف ، لأنه إن تم لا يقصر خلافته على العراق فقط أو حيث تمتد سلطة بني بويه بل يسير بها في جزيرة العرب كلها ، ويدلنا على أن الشريف يطمع في عموم الاستخلاف الذي ينحصر بهذا السبب قوله:
لست للزهراء إن لم ترها كوعول الهضب يعجمن اللجم
يستجن البدر من فرسانها بين بغداد إلى أرض الحرم