فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 450

مقدمة ، ص: 57

وعليّ أن يطأ العراق وأهلها يوم أغر من الدماء محجل

يوم تزل به القلوب من الردى جزعا وأولى أن تزل الأرجل

وما أرى مودة الشريف لصديقه العربي - ابن أبى ليلى - كانت في بدء الأمر إلّا لكونه أحد سراة العرب المتنفذين في البادية ، والذين توثقت عرى الصلات معهم لاجتياز الحجيج لكنه استدرجه فيما بعد فأفضى إليه بسره ، وأبدى له ما يجيش بنفسه ، فصادف جوا ملائما للغاية التي يتمناها الشريف ويتوخاها ، إما لبساطة في نفس ابى العوام هذا ، أو لغضبه على الخلفاء ، او لأنه يطمع برفعة ينالها في خلافة الشريف او مال او غيرهما.

(ابن ابى ليلى) لا تعرّفنا عنه كتب التأريخ والسير شيئا ، ولا تنبؤنا عن تحديد كرامته حتى ولا تذكر اسمه ، ولكن يؤخذ من ديوان الشريف أنه من بني عامر بن لويّ وأن اسمه عمرو ، أو كعب. ويكنى بابي العوام ، ويقال: انه كان دليلا له في طريقه الى مكة سنة 394 ، وهو العام الذي حج فيه معه الوزير ابو علي الحسين بن حمد بن ابي الريّان وله في ذلك قصيدة يذكره فيها ، ويؤخذ من إطراء الشريف لابن ابي ليلى هذا ترجمة رجل متفرد بمآثر جليلة ومناقب جمة جميلة ، ولا ريب أن في ذلك الإطراء مبالغة وتخييلا شعريا ، ولكن واحد من مائة لم يبالغ فيه يكفينا لأن نعرف أنه من الشخصيات البارزة يومئذ ، وأن بنى تميم قتلته في سبيل دعوته للشريف لما لم ترق لديهم تلك الدعوة ولعلما كان قتله وقتل المقلد العقيلي مما دبره الخلفاء بليل للاستراحة منهما ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت