فهرس الكتاب
مقدمة ، ص: 59
لنا المقام وبيت اللّه حجرته في المجد ثابتة الاطناب والدعم
اما جدوده أولئك الذين يقول عنهم: خيرة الأمم ، فقد ذكرهم عددا مفصلا في مقصوراته المشهورة ، وفي المستهلة بقوله: «أيا للّه بادرة الطلاب» حتى انتهى الى أخيرهم ، وهو الذي يقول فيه:
بني أمية ما الأسياف نائمة عن ساهر في أقاصي الأرض موتور
ومما يمتاز به الشريف في شعره ونثره ، حتى في مصنفاته ، أنه لا يستعمل القذف والقذع الشائع في ذلك الزمن ، لمخالفيه في المذهب والدين ، ترفعا عن هذا المقام الشائن وربما كانت - ايضا - الأحوال الاجتماعية والسياسية يومئذ تصده عنه صدا كليا ، وتسد ذلك الباب دونه ولقد كنت منذ الزمن الأقدم اعجب منه مع كمال أدبه وشدة تحرجه كيف استطاع أن يعلن قوله في آل حرب:
بنى لهم الماضون آساس هذه فعلّوا على بنيان تلك القواعد
رمونا كما ترمى الظماء عن الروى يذودوننا عن إرث جد ووالد
وكيف أعلن بعد إبهام وإدماج قوله:
هم انتحلوا ارث النبي محمد ودبوا الى ابنائه بالفواقر
وما زالت الشحناء بين ظلوعهم تربي الأماني في حجور الأعاصر
ولو أن من آل النبي مقيمها لعاجوا عليه بالعهود الغوادر
الى أن يقول في جده علي عليه السلام:
شهدت لقد آوى الخلافة سيفه الى جانب من عقوة الدين عامر «1»
(1) ويقول في مدحه لابيه يوم الغدير حين ردت عليه بقية املاكه سنة 376: -