فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 450

مقدمة ، ص: 82

لا نجدها في شعر أخيه الشريف المرتضى شقيقه في النسب ، وقرينه في الحياة الاجتماعية وفي الأحوال التي مرت عليهما من شدة ورخاء وعزة وأبهة. وهذا هو الذي رفع شعره عن مستوى مماثليه فيه نوعا ما الى ذروة بعيدة المرتقى ، ولذاك مع مناسبات أخرى أعجب الصاحب ابن عباد - نيقد الشعر - الذي يعيب شعر المتنبي وينقده نقدا مرا ، فأنفذ الى بغداد من ينسخ له ديوانه وكتب إليه بذلك سنة 385 ، وعند ما سمح له به وأنقذه مدحه بقصيدة منها قوله:

بيني وبينك حرمتان تلاقتا نثري الذي بك يقتدي وقصيدي

ووصائل الأدب التي تصل الفتى لا باتصال قبائل وجدود

إن أهد أشعاري إليك فانها كالسرد أعرضه على داود

وتلك (تقية) بنت سيف الدولة بن حمدان ، ماذا راقها من شعر الشريف ، وهي امرأة ولديها ديوان المتنبي المليء بمدائح الأسرة الحمدانية وتهانيهم ومراثيهم ، وهو هو ذلك الفحل المطرق الذي يقف صفا واحدا والشعراء في صف واحد من ناحيتي بعد المعاني ومطابقة اللفظ لها ؟ انه راقها وراعها جميل ديباجته ورونق الحشمة والجلالة التي اصطبغ بها ، فأنفذت من مصر من ينسخه لها وهى لا ترى هدية انفس منه يوم حمل إليها ، ولعلما كانت هذه الصلة الادبية بينهما هي التي أثارت عواطفه فرثاها وقد توفيت بمصر سنة 399 ومما قال في قصيدته بعد إطراء بني حمدان:

إذا ابتدرت نساؤهم المساعي فما ظني وظنك بالرجال

يقال في إطراء شعر أو تحديد مقداره: إنه رقيق الديباجة جزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت