فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 450

مقدمة ، ص: 81

أدبه

ميزة شعره

يسجل الثعالبي في «اليتيمة» للشريف أنه (أشعر الطالبيين) من مضى منهم ومن غبر على كثرة شعرائهم المفلقين. ويروي الخطيب البغدادي عن ابى محفوظ شهادة جماعة من أهل العلم والأدب - وهو معهم - أنه (أشعر قريش) . وهذا ما لا أريد أن احتفظ به لا علقة وساما على صدر الشريف وامنحه رتبة (امير الشعراء) وهو أمير الكلام ، لأن هذه المرتبة دون شاعرية شاعر رفه البال ذكي الخاطر واسع الخيال معتدل الذوق ، قد زاول القريض منذ صباه مكبا عليه ، حتى كملت قدرته على الإبداع فيه ما شاء ، فسهل عليه التصرف في فنونه ، وأخذت تلك الفنون على تشعبها نصيبا وافرا من جزالة اللفظ وفخامة المعنى وسلامة التركيب وبهذا فاز شعره ، وهو أقصى ما يمتاز به شاعر على آخر. ولكني لا أريد ان أخص شعره به.

إن الذي أرمي إليه أن أبين أمرا هو خفي ظاهر في آن واحد ، أرمي لا عرب عن أن الذي ماز شعر الشريف. وبه تسنم سرير الامارة الممهد ، هو أن شعره الذي قد يساويه فيه غيره من فحول الشعراء من جهة ما كأبى تمام والبحتري والمتنبي (شاعر العصور) ، عليه رونق من أبّهة التاج وحشمة الملوك ، عليه روعة وهيبة وجلالة لا نجدها في شعر خليفة ولا ملك فضلا عن غيرهما ، لا نجدها في شعر ابى فراس وابن المعتز ، وحتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت