فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 450

مقدمة ، ص: 91

لواعج أفصحت عنها الدموع وقد كانت تجمجمها الأحشاء والضلع

نزفت دمعي حتى ما تركت له غربا يعين على دراء إذ يقع

ثم اضطررت الى صبري فعذت به فأغرب الصبر لما أحجم الجزع

ومما ينخرط في هذا السلك وينتظم بهذا العقد ما أبدع به من غرائب التخييلات الشعرية في تعزية بهاء الدولة عن ولده وهو قوله:

إذا السنان الطرير دام لنا فدعه يستبدل الا نابيبا

والبدر ما ضرّه تفرده ولا خبا نوره ولا عيبا

وما افتراق الشبول عن اسد بمانع أن يكون مرهوبا

والعنبر الورد إن عبثت به مثلّما زاد عرفه طيبا

يطيح مستصغر الشرار من الزند ويبقى الضرام مشبوبا

محّصت النار كل شائبة وزاد لون النضار تهذيبا

حماسته

: ليس بنا حاجة الى ان نثبب أن الشريف كان فخورا حماسيا ، لأنا رأينا أنه اختص بمزايا لا يطاوله فيها حتى الملوك والخلفاء وإذا رجعنا الى تحديد كرامته اعتقدنا انه مهما صغّر كبيرا من غيره فانه لم يكبر لنفسه صغيرا البتة. وإذا كان الفخور غالبا يستعمل الكذب فيدافع عنه بصفاقته خشية الافتضاح ، فان الشريف لا نعرفه الّا حقيقيا بالفخر بنفسه وآبائه ، وما كان ليقول عن نفسه ما لا يعرفه الناس وهو متمسك بمبدإ الحياء المتوفر فيه ، وهو محاط بحساد ومناوئين مسلحين بكل ما فيه نكايته والوقيعة به ، وفى بعض ما يقوله تحدّ لهم وتعريض بهم ، وها هو ذا يقول في عصامية نفسه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت