فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 450

مقدمة ، ص: 92

لئن نلت الكواكب في ذراها لقد أبقيت فضلا من منالى

ولست بباسط كفي لأني أرى الأملاك تقصر عن منالى

ومن الغريب تطاوله على أبيه الذي لم يزل يستطيل به ويتمدح برعايته له فيقول:

ولو لا مراعاة الأبوة جزته ولكن لغير العجز ما أتوقف

أما تمجده بآبائه وإغراقه فيه فحدث عنه ولا حرج ، ومن المعجب ما ابتدعه فأبدع فيه من وصل فخر بمثله ، وجلاء شرف النسب بفضل حسب يوازنه ، إذ يقول معرضا ببعض حساده:

هيهات لا احسد ذا قدرة ولو حوى عاقر أغماد

ولو حسدت الفضل في اهله حسدت آبائي وأجدادي

أما اندفاعاته الحماسية وثوراته الملتهبة في التمدح بالبطولة والفتوة والانفة والبسالة وما الى ذلك فهو اكثر من اطرائه لآبائه بها وبغيرها مما حصل وحصلوا عليه ، والعامل الوحيد فيها هو تلك الأماني العالية والملكات المحمودة المنطبع عليها ، ولسنا بحاجة الى التدليل على ذلك لأن حياته تنتجه انتاجا منطقيا. وإذا استعرضنا الصفحة الواحدة من ديوانه نجد روحه الحماسية ممتزجة بسطورها ماثلة امام العين كعنوان لتلك الصحيفة ، لكنها نزهة عن كل عبث ومجون ، وقد يستدرجه الحماس حتى في مدائحه للملوك فيعرضه للخطر. وقد تشاهده في بعض الأحايين بطلا في معمعة يخوض الغمرات ويلقي نفسه في لهواتها ، ولو أردنا أن نتحدث عن ذلك الموقف لروعنا كل من وقف عليه من هو له وفزعه وليس من حقنا أن نروعه. ومن هذا نعتقد ان الشريف كما هو شاعر الإباء والعفة ، شاعر الحرب ، شاعر النخوة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت