فهرس الكتاب
مقدمة ، ص: 98
الست بعد الاربعمائة ، فيكون عمره 47 عاما ، وعند وفاته حضر الى داره الوزر ابو غالب فخر الملك وسائر الوزراء والأعيان والاشراف والقضاة حفاة مشاة ، وصلى عليه فخر الملك ، ودفن في داره الكائنة في محلة الكرخ بخط مسجد الانباريين ، ولم يشهد جنازته أخوه الشريف المرتضى ولم يصل عليه ، وكان هو الاولى بذلك ، لو لا ما كان يحمله من المودة الاخائية الخالصة ، والهلع الشديد ، فلم يستطع دون أن قصد تربة جده موسى بن جعفر راجلا ، وركب اليه بعد ذلك فخر الملك فرده الى بغداد آخر النهار.
وقد ذكر كثير من المؤلفين نقل جثمانه الى كربلا بعد دفنه في داره فدفن عند أبيه الحسين بن موسي وهذا قريب الى الاعتبار عندي ، لان بني ابراهيم المجاب قطنوا حائر الحسين عليه السلام مجاورين لجدهم الأعلى (الحسين السبط) ، فدفن فيه ابراهيم المذكور في موضع قريب من قبر الحسين مما يلي رأسه ، واتخذوا تربته مدفنا لهم ، فدفن فيه من مات من بنيه وأبنائهم ، وأما من شذ منهم فقطن بغداد او البصرة كبني موسى الأبرش ، فانه ينقل بعد موته الى تربة جده وقد صح أن والد الشريف نقل جثمانه الى الحائر عند ما توفي سنة 400 ولم يدفن ببغداد ، ويشهد لذلك استهلال الأستاذ ابى سعيد علي بن محمد الكاتب مرثيته له بقوله:
يا برق حام على حياك وغائر أن تستهل بغير أرض الحائر
وصح أيضا نقل جثمان الشريف المرتضى الى الحائر بعد دفنه في داره ، بالرغم على قول النجاشي «توليت غسله ودفن في داره» ولا بدع لو نقل الشريف الرضي وابناؤه اليه على عادتهم وطريقتهم هذه.