فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 450

متن ، ص: 8

ولأستأصلنهم ، يقال: احتنك فلان ما عند فلان أجمع من مال أو علم أو حديث أو غيره ، أخذه كله واستقصاه ]. «1» .

وأين هذا من قول الشريف الرضى في هذه الآية:[و هذه استعارة على بعض التأويلات في هذه الآية ، وهو أن يكون الاحتناك هاهنا افتعالا من الحنك. أي لأقودنهم إلى المعاصي كما تقاد الدابة بحنكها غير ممتنعة على قائدها ، وهى عبارة عن الاستيلاء عليهم ، والملكة لتصرفهم كما يملك الفارس تصرف فرسه ، بثني العنان تارة ، وبكبح اللجام مرة. وقال يعقوب في «إصلاح المنطق» : حنك الدابة يحنكها حنكا ، إذا شد في حنكها الأسفل حبلا يقودها به ، وقد احتنك الدابة ، مثل حنكها ، إذا فعل بها ذلك. وقال بعضهم:

لأحتنكن ذريته ، أي لألقين في أحناكهم حلاوة المعاصي حتى يستلذوها ويرغبوا فيها ويطلبوها ، والقول الأول أحب إلى. وقال بعضهم: لأستأصلن ذريته بالإغواء ، ولأستقصين إهلاكهم بالإضلال ، لأن اتباعهم غيه ، وطاعتهم أمره يؤولان بهم إلى موارد الهلاك ، وعواقب البوار. وقال الشاعر:

نشكو إليك سنة قد أجحفت واحتنكت أموالنا وجلّفت

أي أهلكت أموالنا ، ويقال: احتنكه ، إذا استأصله وأهلكه. ومن ذلك قولهم:

احتنك الجراد الأرض: إذا أتى على نبتها. وقيل أيضا: المراد بذلك لأضيقن عليهم مجارى الأنفاس من أحناكهم ، بإيصال الوسوسة لهم ، وتضاعف الإغواء عليهم. ويقال: احتنك فلان فلانا: إذا أخذ بمجرى النفس من حنكه ، فكان كالشبا في مقلته ، والشجا في مسعله ] «2» .

يتضح من هذه الأمثلة التي نقلناها هنا من «مجازات القرآن» لأبى عبيدة ما قررناه من

(1) المصدر نفسه ص 284.

(2) انظر ذلك في كتاب «تلخيص البيان» في مجاز هذه الآية من موضعها في سورة بنى إسرائيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت