""""""صفحة رقم 15""""""
والإخبار والقسم في الحال ، فكأن الشاهد قال: أقسم بالله لقد اطلعت على ذلك ، وأنا الآن أخبر به . وهذه المعاني مفقودة في غيره من الألفاظ .
قوله: ( أن لا إله إلا الله ) أي لا معبود بحق في الوجود إلا الله بالرفع بدل من محل ( لا ) واسمها ، لأن محلهما رفع بالابتداء عند سيبويه ، أو بدل من الضمير المستتر في خبر ( لا ) المحذوف ، والتقدير لا إله موجود إلا الله ، أو بالنصب على الاستثناء ، ولا يصح جعله بدلًا من محل اسم ( لا ) لأن ( لا ) لا تعمل في المعارف ، وأتي بالشهادة هنا لما رواه أبو داود وغيره عنه ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال: ( كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء ) أي من حيث كونها مقطوعة البركة أو قليلتها .
ولما قال بعضهم يجب من جهة الصناعة على كل شارع في تصنيف أربعة أمور: البسملة ، والحمدلة ، والصلاة والسلام على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، والتشهد ويسن له ثلاثة أمور: تسمية نفسه ، وتسمية الكتاب ، والإتيان بما يدل على مقصوده وهو المعروف عندهم ببراعة الاستهلال ، وزاد بعضهم رابعًا وهو لفظ وبعد .
فإن قلت: هل المنفي في لا إله إلا الله المعبود بحق أو المعبود بباطل ؟ .
قلت: وقع في ذلك نزاع ، والحق أن النفي إنما يتسلط على الآلهة المعبودة بحق لا الآلهة المعبودة بباطل ، لأن المعبود بباطل له وجود في الخارج ووجود في ذهن المؤمن بوصف كونه باطلًا ، ووجود في ذهن الكافر بوصف كونه حقًا فهو لوجوده في الخارج لا يصح نفيه لأن الذوات لا تنفي ، وكذا من حيث وجوده في ذهن المؤمن أي من حيث كونه معبودًا بباطل لا ينفي إذ كونه معبودًا بباطل أمر حق لا يصح نفيه وإلا كان كذبًا ، وإنما ينفي من حيث وجوده في ذهن الكافر بوصف كونه معبودًا بحق ، فالمعبودات الباطلة لم تنف إلا من حيث كونها معبودة بحق فلم ينف في لا إله إلا الله إلا المعبود بحق غير الله تعالى اه ملوي . لأن المعبود بحق أمر كلي لم يوجد منه إلا الله تعالى فيكون الاستثناء متصلًا .
قوله: ( وحده ) أي منفردًا في ذاته وقوله: ( لا شريك له ) أي في صفاته وأفعاله ، وهذا أولى من جعل وحده شاملًا للثلاثة ولا شريك له تأكيدًا لما تقرر عندهم من أن التأسيس خير من التأكيد ، لأنه أفاد فائدة لم تستفد من الأول ، فقوله ( وحده ) منصوب على الحال وأتي به بعد حصر الألوهية توكيدًا لتوحيد الذات وردًا على الثانوية . وقوله: ( لا شريك له ) أي لا مشارك له وأتى به بعد ما تقدمه من الحصر تأكيدًا لتوحيد الأفعال وردًا على المعتزلة القائلين بأن العبد يخلق أفعال نفسه . قوله: ( الملك ) بكسر اللام وهو المتصرف بالأمر والنهي في المأمورين مأخوذ من