""""""صفحة رقم 61""""""
المقصود منه الجمعية ، وإن لم يسبقه لفظ يدل عليه كان المقصود منه الشمول ، سواء كان في الإثبات أو النفي ذكره البرماوي . وقوله: ( الجمعية ) أي اجتماع المحكوم عليهم في الحكم في آن واحد ، فإذا قيل: جاء القوم كلهم أجمعون ، فأجمعون في معنى الحال ، وكأنه قيل جاؤوا كلهم مجتمعين أي في آن واحد ، بخلاف ما لو قيل أجمعون فقط فإنه صادق بمجيء الكل متفرقين .
قوله: ( أما بعد ) أصلها مهما يكن من شيء بعد البسملة والحمدلة وما معها فأقول: قد سألني كما سيذكره الشارح فوقعت كلمة أما موقع اسم هو المبتدأ ، وفعل هو الشرط وتضمنت معناهما فلتضمنها معنى الشرط لزمها الفاء اللازمة للشرط غالبًا ، ولتضمنها معنى الابتداء لزمها لصوق الاسم اللازم للمبتدأ قضاء لحق ما كان وإبقاء له بقدر الإمكان . وقوله: ( غالبًا ) قيد لقوله اللازمة للشرط لا لقوله لزمتها الفاء ، لأن لزوم الفاء لازم كلي ، إذ لا تحذف من جزائها إلا في ضرورة الشعر كقوله:
فأما القتال لا قتال لديكم
وقوله: ( لزمها لصوق الاسم ) يرد عليه قوله تعالى: ) فأما إن كان من المقربين ) الواقعة: 88 ) الآية . والجواب أن في الكلام حذفًا أي فأما المتوفى إن كان الخ كما اختاره صاحب الكشاف . وأما هذه حرف شرط وتوكيد دائمًا وتفصيل غالبًا ، وبعد ظرف مبني على الضم كغيره من الظروف المقطوعة عن الإضافة لمشابهته الحرف لاحتياجه إلى معنى ذلك المحذوف ، وإنما بنيت على حركة مع أن الأصل في البناء السكون تنبيهًا على أن لها أصلًا في الإعراب ، وعلى الضم جبرًا بأقوى الحركات وهي الضمة لما لحقها من الوهن بحذف ما تحتاج إليه ، وليكمل لها جميع الحركات لأنها في الإعراب كانت إما مجرورة بمن أو منصوبة على الظرفية أو لتخالف حركة بنائها حركة إعرابها . وقال م ر في شرحه: والمعروف هنا بناؤها على الضم لنية معنى المضاف إليه دون لفظه ، والمراد بنية معنى المضاف إليه ربط المضاف بالمضاف إليه . وروي تنوينها مرفوعة ومنصوبة لعدم الإضافة لفظًا وتقديرًا ونصبها أو جرها بمن بلا تنوين على تقدير لفظ المضاف إليه ، ومحل بنائها على الضم إذا كان المضاف إليه معرفة ، أما إذا كان نكرة فإنها تعرب نوى معناه أو لا . كما في التصريح ، ووجهه أن الاسم المعرفة جزئي والإضافة إليه تقتضي البناء لشبهه بالحرف بخلاف النكرة لم تؤثر نية إضافتها إليها لشيوعها اه ع ش . قال بعض مشايخنا: وإنما بنيت لافتقارها لما تضاف إليه فأشبهت الحرف في الافتقار . وردّ بأن الافتقار الموجب للبناء لا