""""""صفحة رقم 62""""""
يكون إِلا لجملة وهو هنا مفرد وحينئذ فعلة بنائها شبهها بأحرف الجواب كنعم للاستغناء بها عما بعدها . قوله: ( ساقطة في أكثرها ) أي مع لفظ قد . قوله: ( يؤتى بها ) أي إذا جيء بها تكون للانتقال . وليس معناه أنه إذا أريد الانتقال يتعين الإتيان بها فيعدّ تركها عيبًا ، لأن الانتقال كما يحصل بها يحصل بغيرها ك ) هذا وإن للطاغين لشر مآب ) ص: 55 ) واللام بمعنى عند ، أو المعنى لإرادة الانتقال اه ع ش . قوله: ( ولا يجوز الاتيان بها في أول الكلام ) أي مقطوعة عن الإضافة ، وأما لو قال أما بعد حمد الله فلا مانع ، والمراد بقوله لا يجوز أي صناعة ، وإِلا فلا يجوز الاتيان بها شرعًا ، أو المراد لا يستحسن م د .
وقوله: ( أي مقطوعة ) عن الإضافة ليس بصواب ، والصواب إطلاق الشارح فقد اعترضوا على الأشموني في قوله في أوّل الخطبة أما بعد حمد الله حيث قالوا: لم يتقدم له شيء حتى يقول أما بعد حمد الله . وأجابوا عنه بأنه تقدّم له البسملة والحمدلة والصلاة والسلام لفظًا فهي واقعة بين كلامين تقديرًا في كلامه انتهى . قوله: ( أو الفعل نفسه ) هذان القولان مبنيان على أنها من توابع الشرط فإن جعلت من توابع الجزاء فالعامل ما بعد الفاء والأولى جعلها من متعلقات الجزاء لأن الجواب فيه يكون معلقًا على وجود شيء مطلق والتعلق على المطلق أقرب لتحققه في الخارج من التعليق على المقيد ، وتقدير القول في كلام المصنف متعين لأن قوله قد سألني ماضٍ لفظًا ، ومعنى وجواب الشرط لا بد أن يكون مستقبلًا ، فيكون التقدير أما بعد ، فأقول قد سألني الخ .
قوله: ( والأصل ) المراد بالأصل ما حق التركيب أن يكون عليه فالأصالة بالقوّة لا بالفعل وليس المراد أن شيئًا حذف من التركيب واختصر فيه ، وإنما كان أصلها خصوص مهما لا غيرها لما في مهما من الإبهام لأنها تقع على كل شيء عاقلًا كان أو غيره زمانًا أو مكانًا أو غيرهما ، وهذا الإبهام يناسب هنا لأن الغرض التعليق على وجود شيء ما بخلاف غير مهما من الأدوات فإنه خاص ببعض الأشياء . واختلف في أول من تكلم بأما بعد ، فقيل داود عليه الصلاة والسلام وهو الأشهر وهي فصل الخطاب الذي أوتيه لأنها تفصل بين المقدّمات والمقاصد والخطب والمواعظ ، وقيل أول من تكلم بها يعقوب ، وقيل أيوب ، وقيل سليمان ، وقيل قس بن ساعدة ، وقيل كعب بن لؤي ، وقيل يعرب بن قحطان ، وقيل سحبان بن وائل ،