""""""صفحة رقم 17""""""
وأول الجن إبليس ، فهو مكلف بسماع كلام الله وباقيهم إما بسماع كلام منه أو بخلق علم ضروري فيه أو بوصول دعوة رسول الإنس فتوقف التكليف على إرسال الرسل خاص بالآدميين وآية ) حتى نبعث رسولًا ) الإسراء: 15 ) مخصوصة بهم اه رحماني على شرح الصغرى ، لأن تكليف الجن بالإيمان حاصل من أول الخلقة وليس موقوفًا على إرسال الرسل ، بخلاف تكليفهم بالأحكام فإنه موقوف على إرسال الرسل لهم ، وهو نبينا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) .
( قوله: وصفية ) أي الذي اصطفاه من خلقه بمعنى اختاره وقوله: ( وخليله ) من الخلة بالفتح وهي بالفتح الحاجة أو بالضم وهي صفاء المودة وتخللها في القلب ، قلا تدع فيه محلًا إلا ملأته ، وآثره على حبيبه جريًا على ما رجحه جماعة كالزركشي من أن الخلة أرفع ، إذ هي أخص من المحبة لأنها خالصها فهي نهايتها ، ومن ثم أخبر نبينا بأن الله اتخذه خليلًا ، ونفى أن يكون له خليلًا غير ربه مع إخباره بحبه لجماعة من أصحابه . قال ابن القيم: وظن أن المحبة أرفع وأن إبراهيم خليل ومحمدًا حبيب غلط وجهل لأن كلاًّ منهما يوصف بالوصفين ، والخلاف إنما هو في الأفضلية المستندة إلى أحد الوصفين ، والذي قامت عليه الأدلة أن خلة كل منهما أفضل من محبته واختصا بهما لتوفر معناهما السابق فيهما أكثر من بقية الأنبياء ، ولكون هذا التوفر في نبينا أكثر منه في إبراهيم كانت خلته أرفع من خلة إبراهيم .
هذا حاصل ما ذكره ابن حجر في شرح الأربعين ، وبه يردّ قول بعضهم آثر الخليل على الحبيب لأجل السجع بل آثره لأفضليته أيضًا . قوله: ( إمام كل إمام ) أي مقدم على كل مقدم . قوله: ( وعلى آله ) هو عطف على ضمير عليه في حيز الصلاة التي هي في ضمن الشهادة ، ولو أخر جملة الصلاة عن جملة الشهادة لكان موفقًا للمألوف المعروف اه ق ل . وهذا على النسخة التي ليس فيها إعادة . قوله: ( وأصحابه ) جمع صاحب خلافًا للجوهري ونظيره شاهد وأشهاد ، وفي التنزيل ) يوم يقوم الأشهاد ) غافر: 51 ) قال بعض أهل التفسير: جمع شاهد اه تصريح وفي بعض النسخ وصحبه وهو اسم جمع لصاحب .
قوله: ( وأزواجه ) قال النووي في تهذيبه ، عن قتادة: تزوّج النبي خمس عشرة امرأة ، ودخل بثلاث عشرة ، وجمع بين إحدى عشرة ، وتوفي عن تسع ، ونظمها بعضهم فقال:
توفي رسول الله عن تسع نسوة
إليهن تعزى المكرمات وتنسب