الصفحة 11 من 2887

""""""صفحة رقم 16""""""

الملك بضم الميم وهو أبلغ من المالك وهو المتصرف في الأعيان المملوكة كيف شاء مأخوذ من الملك بكسر الميم ، فبينهما العموم والخصوص الوجهي لأن المالك يتصرف في الأعيان المملوكة مأمورة أو لا . والملك يتصرف في الأعيان المأمورة مملوكة أو لا اه شيخ الإسلام على البيضاوي . فيجتمعان في آمر تصرف في المملوك له ، وينفرد الملك في الآمر المتصرف في غير المملوك له ، وينفرد المالك في تصرفه في الأعيان المملوكة له ، ووجه أبلغية ملك دلالته على التعظيم من حيث إنه لا يضاف إلا إلى العقلاء . لا يقال ملك الدواب ، وإنما يقال مالك . وقوله: ( العلام ) صيغة مبالغة أي كثير العلم ، والمراد من الكثرة الإحاطة وعموم الانكشاف ، فالكثرة بالمنظر لمتعلقات العلم وهي المعلومات وإلا فعلم الله واحد .

والمراد من المبالغة هنا المبالغة النحوية وهي مطلق الكثرة لا البيانية وهي إثباتك للشيء زيادة عما يستحقه ، وكذا يقال في جميع صفاته تعالى الدالة على ذلك . قوله: ( محمدًا ) بدل من نبينا لا من سيدنا لأنه لا يفصل بين البدل والمبدل منه بعطف النسق قوله: ( صلى الله الخ ) جملة اعتراضية بين اسم أن وخبرها . قوله: ( عبده ) قدمه امتثالًا لما في الحديث الصحيح وهو قوله: ( ولكن قولوا عبد الله ورسوله ) . ولأن العبودية أشرف أوصافه عليه الصلاة والسلام فقد دعى بها في أشرف المقامات فقال تعالى: ) مما نزلنا على عبدنا ) البقرة: 23 ) ) الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ) الكهف: 1 ) ) نزل الفرقان على عبده ) الفرقان: 1 ) ) أسرى بعبده ) الإسراء: 1 ) وليس للمؤمن صفة أتم ولا أشرف من العبودية لأنها غاية التذلل . ولقد أحسن القاضي عياض في نظمه حيث قال:

ومما زادني شرفًا وتيهًا

وكدت بأخمصي أطأ الثريا

دخولي تحت قولك يا عبادي

وأن صيرت أحمد لي نبيا

وقد خيره الله بين أن يكون نبيًا ملكًا ونبيًا عبدًا فاختار الثاني قوله: ( ورسوله ) أي إلى الإنس والجن بل وإلى كافة الخلق من ملك وحجر ومدر بل وإلى نفسه ، وقول م ر: لم يرسل إلى الملائكة أي إرسال تكليف فلا ينافي التشريف . وقال ابن حجر والشبشيري على الأربعين: الحق تكليفهم بالطاعات العملية كالركوع والسجود .

واعلم أنه لم يرسل إلى الجن غير نبينا ، وإيمانهم بالتوراة كان تبرعًا منهم ، وسليمان كان حاكمًا فيهم لا رسولًا إليهم اه مدابغي . وقوله: ( لم يرسل إلى الجن غير نبينا ) أي لا منهم ولا من غيرهم ، والبلوغ الشرعي أي الذي يتعلق به التكليف لا يتأتى فيهم فتكليفهم بالإيمان من أول الخلقة كآدم وحواء ، وأما إيمان الملائكة فهو جبلي لا اختيار لهم فيه فلا يكلفون به .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت