""""""صفحة رقم 29""""""
أسأت على الله في فعله
كأنك لم ترض لي ما وهب
وقد ورد: ( إن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ) وقال آخر:
إن يحسدوني فإني غير لائمهم
قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا
فدام لي ولهم ما بي وما بهم
ومات أكثرنا غيظًا بما يجد
والمراد: الحسد المذموم وهو تمني زوال نعمة الغير بأن يكرهها للغير ويحب زوالها عنه ، فإن اشتهيت لنفسك مثلها مع بقائها لصاحبها فهي غبطة . قوله: ( وسميته ) الواو للاستئناف أو عاطفة على مقدر أي وضعته وسميته أي الشرح بالإقناع ، وفي هذا إشعار بأنه يكفي من قنع به عن غيره ، والقناعة أعزّ أوصاف الإنسان والمتصف به أعزّ الناس ، كما قال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه:
عزيز النفس من لزم القناعة
ولم يكشف لمخلوق قناعه
أفادتني القناعة كل عز
وهل عزّ أعزّ من القناعه
فصيرها لنفسك رأس مال
وصير بعدها التقوى بضاعه
لتغني في حياتك عن لئيم
وتظفر بالجنان بصبر ساعه واعلم أن أسماء الكتب من حيز علم الجنس ، وأسماء العلوم من حيز علم الشخص . قوله: ( في حل ألفاظ ) شبه الألفاظ بشيء معقود وحذف المشبه به وأثبت له شيئًا من لوازمه وهو الحل ، ففيه استعارة بالكناية وإضافة الألفاظ إلى أبي شجاع على معنى اللام .
قوله: ( أعانني الله ) أي أقدرني على إكماله أي إتمامه . فإن قلت: التعبير بقوله أعانني على إكماله مناف لقوله وسميته الخ . إذ التعبير بسمي يقتضي أنه كمل وتم . ويجاب عنه: بأن الضمير في سميته راجع للشرح باعتبار ما في الذهن أي أعانني على إكماله خارجًا أي بأن المراد أسميه بالإقناع . قوله: ( فلا ملجأ ) باللام والهمز وقد تحذف مصدر بمعنى اللجأ ، أي الاعتصام بالشيء وهو لا يتعدى بمن لكن ضمنه معنى المفرّ ، أي لا فرار منك لأحد إلا إليك . وفي نسخة بالنون بدل اللام بالقصر مصدر بمعنى النجاة وهي الخلوص من الهلاك ونحوه أي لا منجى منك أي من عذابك منتهيًا إلى أحد إلا إليك ويجوز تنوينه مع حذف ألفه أفاده شيخ الإسلام في شرح البخاري .