""""""صفحة رقم 19""""""
مفهومه أنه لو اختلف العاملان معنًى وعملًا أو عملًا فقط أو معنى فقط لا يجوز الإتباع ، ولا يصح أيضًا أن يقطع ويعرب معمولًا لفعل محذوف ، لأن نعت النكرة لا يجوز قطعه إذا لم تتعين بدونه ، فحينئذ الأولى جعله حالًا من صلاة وسلامًا ، ولا يشكل بوجوب تعريف صاحب الحال عند عدم المسوّغ لتنكيره لأن ذلك غالب وهذا من غير الغالب على حد: ( وصلى وراءه رجال قيامًا ) اه شيخنا ح ف . وقد أجاب بعضهم عن الأول بأن الصلاة والسلام يرجع معناهما إلى طلب زيادة الشرف والفضل ، ولا يشترط اتحاد اللفظ وهو في غاية من البعد . قال الشنواني في حواشي الفاكهي: وإنما أبدَّ الصلاة والسلام دون الحمد وإن صح تأبيده أيضًا لاستغناء الله عن تأبيد الحمد ، ومعنى تأبيد الصلاة والسلام تأبيد ثمرتهما وهي الرحمة والتحية ، وإلا فالصلاة والسلام اللذان صدرا من المؤلف في هذا الكتاب صلاة واحدة وسلام واحد . وقوله: ( إلى يوم الدين ) أي الجزاء . فإن قيل: المطلوب استمرارهما فكيف غياهما بذلك ؟ قلت: إنما غيا بيوم الدين جريًا على عادة العرب لأنهم يغيون بذلك عند إرادة التأبيد ، وإلا فالثواب لا ينقطع أصلًا .
قوله: ( وبعد ) من هنا إلى بسملة المتن فيه كلام مسجع وفيه كلام غير مسجع يعلم ذلك بالتأمل ، والمسجع منه أربعون سجعة بعضها على الباء وبعضها على التاء وبعضها على الدال وبعضها على اللام ، وهذا الكلام اشتمل على أغراض: الأول مدح صاحب المتن ، والثاني مدح المتن ، والثالث مدح الشرح ، والرابع مدح الشارح ، والخامس تسمية الكتاب ، والسادس التوسل إلى الله في الإعانة على إكماله وجعله خالصًا ، وفي ضمن هذه الأغراض بيان السبب الحامل له على التأليف . والواو في وبعد تحتمل وجوهًا ثلاثة: الأول: أن تكون عاطفة قصة على قصة ، وأما مقدرة في الكلام والفاء دالة عليها . الثاني: أن تكون الواو نائبة عن أما والفاء واقعة في جواب الواو النائبة عن أما ، وهذه الواو ألغز فيها بعضهم بقوله:
وما واو لها شرط يليه
جواب قرنه بالفاء حتما
أجابه بعضهم بقوله:
هي الواو التي قرنت ببعد
وأما أصلها والأصل مهما
واختصت الواو من بين سائر حروف العطف بالنيابة عن أما لأنها أم الباب ولأنها قد تستعمل للاستئناف كأما . الثالث: أن تكون للاستئناف وأما مقدرة وبعد في محل نصب على الظرفية ، والعامل فيها يكن أو أما بناء على أنها من توابع الشرط ، أو يقول بناء على أنها من توابع الجزاء ، ورجحه السعد وغيره لكون الجزاء حينئذ معلقًا على شيء مطلق أي غير مقيد