فهرس الكتاب
""""""صفحة رقم 218""""""
سماه رئيسًا لأنه يألف البيوت العامرة دون الخاربة وهو قريب من الناس ؛ قيل: لما خرج آدم من الجنة اشتكى الوحشة فآنسه الله بالخطاف وألهمها سكنى البيوت أنسًا لبنيه فهي لا تفارق بني آدم أنسالهم ومعها أربع آيات من كتاب الله وهي ) لو أنزلنا هذا القرآن على جبل ) الحشر: 21 ) إلى آخر السورة وتمد صوتها بقوله: ) العزيز الحكيم ) البقرة: 129 ، آل عمران: 18 ) حكي أن خطافًا راود خطافة على قبة سليمان عليه السلام ، فامتنعت منه فقال لها: تمتنعين عليّ ولو شئت لقلبت القبة على سليمان فدعاه سليمان وقال له: ما حملك على ذلك ؟ فقال: يا نبي الله لا تؤاخذ العشاق بأقوالهم قال: صدقت . وقال الغزالي إن كلام العشاق الذين أفرط حبهم يستلذ بسماعه ولا يعوّل عليه ، كما حكي أن فاختة كان يراودها زوجها فتمنعه من نفسها فقال: ما الذي يمنعك عني ولو أردت أن أقلب لك ملك سليمان عليه السلام ظهرًا لبطن لفعلت لأجلك فسمعه سليمان عليه السلام فاستدعاه وقال ما حملك على ما قلت ؟ قال: يا نبي الله أنا محب والمحب لا يلام وكلام العشاق يطوى ولا يحكى . قال الشاعر:
أريد وصاله ويريد هجري
فأترك ما أريد لما يريد
وروي أن سليمان عليه السلام مر بعصفور يدور حول عصفورة فقال سليمان عليه السلام لأصحابه: أتدرون ما يقول ؟ قالوا: لا يا نبي الله قال: يخطبها لنفسه ويقول تزوّجيني أسكنك أيّ قصور دمشق إن شئت . قال عليه السلام: وإن غرف دمشق مبنية بالصخر لا يقدر أن يسكنها لكن كل خاطب كذاب . وروي أن سليمان عليه السلام رأى عصفور يخاطب عصفورة وقد رفع رأسه إلى السماء وخفضها إلى الأرض فقال سليمان عليه السلام لجلسائه: أتدرون ما يقول هذا العصفور لهذه العصفورة ؟ قالوا الله ورسوله أعلم . قال: يقول والذي رفع السماء بقدرته وبسط الأرض بحكمته ما أريد منك شهوة لذة ، ولكن أريد أن يخرج الله من بيني وبينك نسمة توحد الله عز وجل . والخطاطيف أنواع منها ما يألف ساحل البحر ويبني بيته به ، ومنها ما هو أخضر كالدرة ويسميه أهل مصر الخضير ؛ وحكم الخطاف حرمة أكله لما روي: ( أن النبي نهى عن قتل الخطاطيف وذبحها ) وقال محمد بن الحسن: يحل أكله لأنه يتقوت بالحلال غالبًا ، وإذا نقع عشه بما فيه في الماء يومًا وليلة نفع شربه للحصبة اه . دميري مع زيادة .
قوله: ( ونمل ) والنملة واحد النمل وجمع الجمع نمال وصح النهي عن قتلها . وحملوه على النمل السليماني وهو الكبير لانتفاء أذاه بخلاف الصغير فيحل قتله لكونه مؤذيًا وسمي بذلك لتنمله أي تحركه بكثرة ما يحمل مع قلة قوامه وهو لا جوف له وعيشه بالشم مع أنه أحرص الحيوان على القوت والنمل لا يتزوّج ولا يتلاقح وإنا يسقط منه شيء حقير في الأرض فينمو ، وهو عظيم الحيلة في طلب الرزق ، فإذا وجد شيئًا أنذر الباقين فيأتون إليه ، ومن طبعه أنه يحتكر في زمن الصيف لزمن الشتاء .