""""""صفحة رقم 32""""""
كما في الناطق من النطق بمعنى التكلم حقيقة ، وبمعنى الدلالة مجازًا كما في قولك الحال ناطقة بكذا ، أي دالة عليه ، فكون الحروف فيهما يخرج الأكبر وكونها على ترتيب واحد يخرج الكبير ، ولا بد فيه أي الاشتقاق من تغيير حقيقة كما في: ضرب من الضرب ، أو تقديرًا كما في طلب من الطلب فيقدر أن فتحة اللام في طلب غير فتحتها في المصدر الذي هو الطلب كما في جمع الجوامع .
قوله: ( من السموّ ) فأصل اسم سمو كعلم أو سمو كقفل حذفوا لامه وهي الواو ثم سكنوا أوله ثم أدخلوا عليه همزة الوصل عوضًا عن المحذوف وتوصلا للنطق بالساكن . قال القرطبي: من قال إن الاسم مشتق من السمو أي العلو يقول لم يزل الله موصوفًا بالأسماء والصفات قبل وجود الخلق وبعد وجودهم وعند فنائهم لا تأثير لهم في أسمائه وصفاته وهذا القول أهل السنة . ومن قال: مشتق من السمة يقول: كان الله تعالى في الأزل بلا اسم ولا صفة فلما خلق الخلق جعلوا له أسماء وصفات ، فإذا أفناهم بقي بلا أسماء ولا صفات . قال السمين: وهذا القول أشنع من القول بخلق القرآن اه . وقوله: بلا اسم ولا صفة أي بالنظر للفظ ، وأما المعنى فموجود اتفاقًا . وقوله: وهذا القول أشنع الخ . أي لأن القرآن صفة واحدة والأسماء والصفات متعددة . قوله: ( فهو من الأسماء المحذوفة الأعجاز كيد ودم ) فأصل الأول يدي بسكون الدال ويجوز فتحها أيضًا ، وأصل الثاني دمى بفتح الميم وقيل بسكونها ويقال في تثنيته دميان ، ونازع ق ل في التعليل بكثرة الاستعمال . قال: والحق إسقاطه أي لأنه حذف قبل الاستعمال . وجوابه أن الواضع علم كثرة استعماله . قوله: ( بنيت ) أي وضعت . قوله: ( لتعذر الابتداء ) أي مع العوضية عن الواو لأنه لا يشترط في العوض أن يكون في محل المعوض عنه بخلاف البدل .
قوله: ( وقيل من الوسم ) أي من فعله لأن الاشتقاق عندهم من الأفعال . قال الشنواني: قوله من الوسم بكسر الواو ، ومراده أن ذلك على سبيل الفرض والتقدير ، وإلا فالمسموع فتحها وحوّل إلى مكسور الواو لينتقل منه إلى سمة لأن كسرة الواو نقلت إلى السين .
واعلم أن جملة البسملة شخصية ، وذلك لأن العامل إما فعل كأؤلف أو اسم كتأليفي ، أما الأول فلأن الفاعل الذي هو الموضوع والمحكوم عليه مشخص معين ، وأما الثاني فلأن تقديره تأليفي بسم الله الخ . فالمضاف إليه مشخص فيكون المضاف كذلك ، هذا إن جعلت الاضافة للعهد فإن جعلت للاستغراق أي كل تأليف لي كانت الجملة كلية ، وإن جعلت للجنس فإن أريد بها الجنس في ضمن بعض الأفراد كانت جزئية ، وإن أريد الجنس من حيث هو كانت مهملة .