الصفحة 3 من 2887

""""""صفحة رقم 8""""""

سليمان ، فهو ترجمة عما في كتابه لبلقيس ، إذ لم يكن عربيًا ، وإن كان كل كتاب نزل من السماء عربيًا ، لكن عبر كل نبي عن كتابه بلسان قومه ، ولا ينافيه أمره عليه السلام بكتب باسمك اللهم إلى نزول: ) بسم الله مجراها ومرساها ) هود: 41 ) ، فأمر بكتب بسم الله إلى نزول ) قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن ) الإسراء: 110 ) فأمر بكتب بسم الله الرحمن إلى نزول آية النمل ، فأمر بكتبها بتمامها ، فإنه يقتضي عدم افتتاح القرآن بها لاحتمال عدم علمه بافتتاح القرآن بها قبل الأمر بذلك لكنه بعيد ، إذ كيف يتأخر علمه إلى نزول آية النمل ، وقد يقال لا بعد فيه لاحتمال عدم علمه بذلك حال نزول ما قبل الفاتحة ، بل علم بذلك عند ترتيب القرآن ، ولا ينافيه أيضًا أن معاني الكتب مجموعة في القرآن ومعانيه في الفاتحة ومعانيها في البسملة ، فإن هذا يقتضي اختصاص القرآن بها لأن المختص اللفظ العربي على هذا الترتيب كما مر ، فظهر أن قولهم اقتداء بالكتاب العزيز للاقتصار على الأشرف أو لجمعه لها أو نسخه إياها اه مدابغي ، وفي قوله: اقتداء بالكتب السماوية نظر ، لأنه يقتضي أن شرع من قبلنا شرع لنا ، وهو قول ضعيف في مذهبنا ، والمعتمد أن شرع من قبلنا ليس شرعًا لنا ، وإن ورد في شرعنا ما يقرره .

قوله: ( الحمد لله الخ ) هو حمد في مقابلة نعمة ، لأن تعليق الحكم بالمشتق يؤذن بعلية ما منه الاشتقاق ، فكأنه قال الحمد لله لأجل نشره للعلماء ، والمراد بالتعليق الربط ، وبالحكم ثبوت الحمد لله ، ويحتمل قوله الحمد لله أن يكون حمدًا في مقابلة الذات ، ويكون قوله: الذي نشر الخ بيانًا لصفة الله في الواقع فكأنّ قائلًا قال له: ما صفة الله الذي أوقعت الحمد له ؟ فقال: الذي نشر الخ . ويحتمل أن يكون فيه حمدان: حمد في مقابلة الذات وهو ظاهر ، وحمد في مقابلة الصفات يؤخذ من قوله الذي نشر ، ووجهه أن الموصول وصلته في تأويل المشتق ، فكأنه قال الحمد لله الناشر وتعليق الحكم بالمشتق يشعر بعلية ما منه الاشتقاق فكأنه قال: وإنما أوقعت الحمد للذات العلية لأجل نشرها للعلماء ، الخ . وإنما كان ذلك حمدًا ثانيًا لأنه إخبار بوقوع حمد منه والإخبار بالحمد حمد .

وقوله: ( نشر ) أي أظهر للعلماء فضائل كالمشاهدة بالأبصار ، فشبه الفضائل بالأعلام ، أي الروايات أطلق اسمها عليها على طريق الاستعارة التصريحية الأصلية ، والجامع الظهور والاهتداء والقرينة حالية ، لأن العلماء لا أعلام لهم ، ويكون النشر ترشيحًا لأن النشر ضد الطيّ ، أو شبه الإظهار بالنشر واستعار النشر للإظهار ، واشتق من النشر نشر بمعنى أظهر على سبيل الاستعارة التصريحية التبعية والجامع الاهتداء إلى المقصود في كل والأعلام ترشيح ، ويحتمل أن الأعلام بمعنى الرايات حقيقة ونشر بمعنى ينشر لما ورد: ( إن الله تعالى يعقد للعلماء يوم القيامة رايات لمعرفتهم ويقول للعالم: قف واشفع تشفع ) . والعلماء: جمع عليم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت