قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: كَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ يَجْعَلُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ نَحْوًا مِنْ خِضَابِي. وَخِضَابُ لِحْيَةِ مُحَمَّدٍ بِالْحِنَّاءِ إِلَى الصُّفْرَةِ وَرَأْسِهِ شَدِيدُ الْحُمْرَةِ.
قَالَ: أخبرنا الْحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا فِطْرٌ قَالَ: رَأَيْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ رَقِيقٌ وَكَانَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالدُّهْنِ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: لَمَّا أَمْلَى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَصِيَّتَهُ قَالَ: اكْتُبْ. فَكَتَبَ الْكَاتِبُ: هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ. يَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ. فَقَالَ الْقَاسِمُ: قَدْ شَقِينَا إِنْ لَمْ نَكُنْ شَهِدْنَا بِهَا قَبْلَ الْيَوْمِ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: مَاتَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ بِقُدَيْدٍ فَقَالَ: كَفِّنُونِي فِي ثِيَابِي الَّتِي كُنْتُ أُصَلِّي فِيهَا. قَمِيصِي وَإِزَارِي وَرِدَائِي. فَقَالَ ابْنُهُ: يَا أَبَتِ لا تُرِيدُ ثَوْبَيْنِ؟ فَقَالَ: يَا بُنَيَّ هَكَذَا كُفِّنَ أَبُو بَكْرٍ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابِ وَالْحَيُّ أَحْوَجُ إِلَى الْجَدِيدِ مِنَ الْمَيِّتِ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ الْقَاسِمَ أَوْصَى أَلا يُثْنَى عَلَى قَبْرِهِ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ: أَحْسَبُ هَكَذَا قَالَ يَزِيدُ. قَالَ: شَهِدْتُ مَوْتَ الْقَاسِمِ.
وَمَاتَ بِقُدَيْدٍ. فَدُفِنَ بِالْمُشَلَّلِ وَبَيْنَ ذَلِكَ نَحْوٌ مِنْ ثَلاثَةِ أَمْيَالٍ. وَوَضَعَ ابْنُهُ السَّرِيرَ عَلَى كَاهِلِهِ وَمَشَى حَتَّى بَلَغَ الْمُشَلَّلَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: مَاتَ الْقَاسِمُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ وَكَانَ ذَهَبَ بَصَرَهُ. وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً. وَكَانَ ثِقَةً. وَكَانَ رُفَيْعًا عَالِيًا فَقِيهًا إِمَامًا كَثِيرَ الْحَدِيثِ وَرِعًا. وَكَانَ يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ.
بن أبي بكر الصديق وأمه أم ولد يقال لها سودة. وقتل عبد الله يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين وليس له عقب.
738 الجرح والتعديل (5/ 154) .