يَأْتِيهِمْ بِغَدَاءٍ وَعَشَاءٍ. فَأَسْلَمُوا وَقَالُوا: نَحْنُ عَلَى مَنْ وَرَاءَنَا. وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي تِلْكَ المواسم أفظ ولا أغلظ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِنْهُمْ. وَكَانَ فِي الْوَفْدِ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَعَرَفَهُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَبْقَانِي حَتَّى صَدَّقْتُ بِكَ![فقال رسول الله.
ص: إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ بِيَدِ اللَّهِ]. وَمَسَحَ وَجْهَ خُزَيْمَةَ بْنِ سَوَاءٍ فَصَارَتْ لَهُ غُرَّةٌ بَيْضَاءُ.
وَأَجَازَهُمْ كَمَا يُجِيزُ الْوَفْدَ. وَانْصَرَفُوا إِلَى أَهْلِهِمْ.
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نمر عن كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بَعَثَتْ بَنُو سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ فِي رَجَبٍ سَنَةَ خَمْسٍ ضِمَامَ بْنَ ثَعْلَبَةَ. وَكَانَ جَلْدًا أَشْعُرَ ذَا غَدِيرَتَيْنِ. وَافِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَقْبَلَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ فَأَغْلَظَ فِي الْمَسْأَلَةِ. سَأَلَهُ عَمَّنْ أَرْسَلَهُ وَبِمَا أَرْسَلَهُ. وَسَأَلَهُ عَنْ شَرَائِعِ الإِسْلامِ. فَأَجَابَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. فَرَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ مُسْلِمًا قَدْ خَلَعَ الأَنْدَادَ وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ وَنَهَاهُمْ عَنْهُ.
فَمَا أَمْسَى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي حَاضِرِهِ رَجُلٌ وَلا امْرَأَةٌ إِلا مُسْلِمًا. وَبَنُوا الْمَسَاجِدَ وَأَذَّنُوا بِالصَّلَوَاتِ.
وَفْدُ كِلابٍ
قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ شَيْبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَدِمَ وَفْدُ بَنِي كِلابٍ فِي سَنَةِ تِسْعٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمْ ثَلاثَةَ عَشَرَ رَجُلا فِيهِمْ لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ. وَجَبَّارُ بْنُ سَلْمَى.
فَأَنْزَلَهُمْ دَارَ رَمْلَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ. وَكَانَ بَيْنَ جَبَّارٍ وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ خُلَّةٌ. فَبَلَغَ كَعْبًا قُدُومُهُمْ فَرَحَّبَ بِهِمْ وَأَهْدَى لِجَبَّارٍ وَأَكْرَمَهُ. وَخَرَجُوا مَعَ كعب فدخلوا على رسول الله.
ص. فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ بِسَلامِ الإِسْلامِ وَقَالُوا: إِنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ سُفْيَانَ سَارَ فِينَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَبِسُنَّتِكَ الَّتِي أَمَرْتَهُ. وَإِنَّهُ دَعَانَا إِلَى اللَّهِ فَاسْتَجَبْنَا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ. وَإِنَّهُ أَخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِنَا فَرَدَّهَا عَلَى فُقَرَائِنَا.