فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 3009

مَذُودًا؟ فَنَفَّرَهُ عَلَيْهِ. فَقَالَ حَرْبٌ: إِنَّ مِنِ انْتِكَاثِ الزَّمَانِ أَنْ جَعَلْنَاكَ حَكَمًا.

قَالَ: وَأَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ نَدِيمًا لِحَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ حَتَّى تَنَافَرَا إِلَى نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى جَدِّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَلَمَّا نَفَّرَ نُفَيْلٌ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ تَفَرَّقَا. فَصَارَ حَرْبٌ نَدِيمًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ.

قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي مِسْكِينٍ قَالَ: كَانَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ مَاءٌ بِالطَّائِفِ يُقَالُ لَهُ ذُو الْهَرِمِ وَكَانَ فِي يَدَيْ ثَقِيفٍ دَهْرًا ثُمَّ طَلَبَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مِنْهُمْ.

فَأَبَوْا عَلَيْهِ. وَكَانَ صَاحِبَ أَمْرِ ثَقِيفٍ جُنْدُبُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ حبيب بن الحارث بن مالك ابن حُطَيْطِ بْنِ جُشَمِ بْنِ ثَقِيفٍ. فَأَبَى عَلَيْهِ وَخَاصَمَهُ فِيهِ. فَدَعَاهُمَا ذَلِكَ إِلَى الْمُنَافَرَةِ إِلَى الْكَاهِنِ الْعُذْرِيِّ. وَكَانَ يُقَالُ لَهُ عُزَّى سَلَمَةَ. وَكَانَ بِالشَّامِ. فَتَنَافَرَا عَلَى إِبِلٍ سَمُّوهَا. فَخَرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِي نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَمَعَهُ ابْنُهُ الْحَارِثُ. وَلا وَلَدَ لَهُ يَوْمَئِذٍ غَيْرَهُ. وَخَرَجَ جُنْدُبٌ فِي نَفَرٍ مِنْ ثَقِيفٍ. فَنَفِدَ مَاءُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَصْحَابِهِ. فَطَلَبُوا إِلَى الثَّقَفِيِّينَ أَنْ يَسْقُوهُمْ. فَأَبَوْا. فَفَجَّرَ اللَّهُ لَهُمْ عَيْنًا مِنْ تَحْتِ جِرَانِ بَعِيرِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.

فَحَمِدَ اللَّهَ. عَزَّ وَجَلَّ. وَعَلِمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنَّةٌ. فشربوا ريهم وحملوا حاجتهم. ونفذ مَاءُ الثَّقَفِيِّينَ فَبَعَثُوا إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَسْتَسْقُونَهُ فَسَقَاهُمْ. وَأَتَوُا الْكَاهِنَ فَنَفَّرَ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ عَلَيْهِمْ. فأخذ عبد المطلب الإبل فنحرها. وأخذ ذا الهرم ورجع وقد فضله عليه وفضل قومه عَلَى قَوْمِهِ.

قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ الأَسْلَمِيُّ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ شَيْبَةَ بْنِ نِصَاحٍ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَغَيْرِهِمْ. قَالُوا:

لَمَّا رَأَى عَبْدُ الْمُطَّلِبِ قِلَّةَ أَعْوَانِهِ فِي حَفْرِ زَمْزَمَ. وَإِنَّمَا كان يحفر وحده وابنه الحارث وهو بِكْرُهُ. نَذَرَ لَئِنْ أَكْمَلَ اللَّهُ لَهُ عَشَرَةَ ذُكُورٍ حَتَّى يَرَاهُمْ أَنْ يَذْبَحَ أَحَدَهُمْ. فَلَمَّا تَكَامَلُوا عَشَرَةً. فَهُمُ: الْحَارِثُ وَالزُّبَيْرُ وَأَبُو طَالِبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ وَحَمْزَةُ وَأَبُو لَهَبٍ وَالْغَيْدَاقُ وَالْمُقَوَّمُ وَضِرَارٌ وَالْعَبَّاسُ. جَمَعَهُمْ ثُمَّ أَخْبَرَهُمْ بِنَذْرِهِ وَدَعَاهُمْ إِلَى الْوَفَاءِ لِلَّهِ بِهِ. فَمَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَقَالُوا: أَوْفِ بِنَذْرِكَ وَافْعَلْ مَا شِئْتَ. فَقَالَ: لِيَكْتُبْ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمُ اسْمَهُ فِي قِدْحِهِ. فَفَعَلُوا. فَدَخَلَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ وَقَال لِلسَّادِنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت