فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 3009

لُقْمَتَهُ ازْدَرَدَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ مَا فِي فِيهِ وَأَكَلَ الْقَوْمُ مِنْهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ. ص:

ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّ هَذِهِ الذِّرَاعَ- وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَإِنَّ كَتِفَ الشَّاةِ- تُخْبِرُنِي أَنَّهَا مَسْمُومَةٌ!] فَقَالَ بِشْرٌ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ لَقَدْ وَجَدْتُ ذَلِكَ مِنْ أُكْلَتِي الَّتِي أَكَلْتُ حِينَ الْتَقَمْتُهَا فَمَا مَنَعَنِي أَنْ أَلْفَظَهَا إِلا أَنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُبَغِّضَ إِلَيْكَ طَعَامَكَ. فَلَمَّا أَكَلْتَ مَا فِي فِيكَ لَمْ أَرْغَبْ بِنَفْسِي عَنْ نَفْسِكَ وَرَجَوْتُ أَنْ لا تَكُونَ ازْدَرَدْتَهَا وَفِيهَا بَغِيٌ! فَلَمْ يَقُمْ بِشْرٌ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى عَادَ لَوْنُهُ كَالطَّيْلَسَانِ وَمَاطَلَهُ وَجَعُهُ سَنَةً لا يَتَحَوَّلُ إِلا مَا حُوِّلَ ثُمَّ مَاتَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَمْ يَرِمْ بِشْرٌ مِنْ مَكَانِهِ حَتَّى تُوُفِّيَ. قَالَ: وَطُرِحَ مِنْهَا لِكَلْبٍ فَأَكَلَ فَلَمْ يَتْبَعْ يَدَهُ حَتَّى مَاتَ. فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ زَيْنَبَ بِنْتَ الْحَارِثِ فَقَالَ: مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ؟ فَقَالَتْ: نلت من قَوْمِي مَا نِلْتَ! قَتَلْتَ أَبِي وَعَمِّي وَزَوْجِي فَقُلْتُ إِنْ كَانَ نَبِيًّا فَسَتُخْبِرُهُ الذِّرَاعُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَلِكًا اسْتَرَحْنَا مِنْهُ وَرَجَعَتِ الْيَهُودِيَّةُ كَمَا كَانَتْ. قَالَ: فَدَفَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى وُلاةِ بِشْرِ بْنِ الْبَرَاءِ فَقَتَلُوهَا. وَهُوَ الثَّبْتُ.

وَاحْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى كَاهِلِهِ مِنْ أَجْلِ الَّذِي أَكَلَ. حَجَمَهُ أَبُو هِنْدٍ بِالْقَرْنِ وَالشَّفْرَةِ. وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أصحابه فاحتجموا أوساط رؤوسهم وَعَاشَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ذَلِكَ ثَلاثَ سِنِينَ حَتَّى كَانَ وَجَعُهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ جَعَلَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ: [مَا زِلْتُ أَجِدُ مِنَ الأُكْلَةِ الَّتِي أَكَلْتُهَا يَوْمَ خَيْبَرَ عِدَادًا حَتَّى كَانَ هَذَا أَوَانَ انْقِطَاعِ أَبْهَرَيَّ] . وَهُوَ عِرْقٌ فِي الظَّهْرِ. وَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهِيدًا. صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ وَرِضْوَانُهُ.

ذِكْرُ خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

إِلَى الْبَقِيعِ وَاسْتِغْفَارِهِ لأَهْلِهِ وَالشُّهَدَاءِ أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى. أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أنس عن ابْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ أَنَّهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ فَلَبِسَ ثِيَابَهُ ثُمَّ خَرَجَ.

فَأَمَرْتُ خَادِمَتِي بَرِيرَةَ فَتَبِعَتْهُ. حَتَّى إِذَا جَاءَ الْبَقِيعَ وَقَفَ فِي أَدْنَاهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقِفَ.

ثُمَّ انْصَرَفَ فَسَبَقَتْهُ بَرِيرَةُ فَأَخْبَرَتْنِي فَلَمْ أَذْكُرْ لَهُ شَيْئًا حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ [فَقَالَ: إِنِّي بُعِثْتُ إِلَى أَهْلِ الْبَقِيعِ لأُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ] «1» .

أَخْبَرَنَا نُوحُ بْنُ يَزِيدَ الْمُؤَدِّبُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قالا: أخبرنا شريك عن

(1) انظر: [سنن النسائي (4/ 93) ، والمستدرك (1/ 488) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت