لَهُ مَنْ هُنَاكَ مِنْ بَلْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ وَدَخَلُوا فِيمَا دَعَاهُمْ إِلَيْهِ. وَنَزَلَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ يُعَلِّمُهُمُ الإِسْلامَ وَشَرَائِعَهُ وَكِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وبعث بِهِ مَعَ بِلالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ يُخْبِرُهُ عَمَّا وَطِئُوا وَإِسْرَاعِ بَنِي الْحَارِثِ إِلَى الإِسْلامِ. فَكَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى خَالِدٍ أَنْ: بَشِّرْهُمْ وَأَنْذِرْهُمْ وَأَقْبِلْ وَمَعَكَ وَفْدُهُمْ. فَقَدِمَ خَالِدٌ وَمَعَهُ وَفْدُهُمْ. مِنْهُمْ قَيْسُ بْنُ الْحُصَيْنِ ذُو الْغُصَّةِ. وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَدَانِ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَدَانِ. وَيَزِيدُ بْنُ الْمُحَجَّلِ. وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُرَادٍ. وَشَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَنَانِيُّ. وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ. وَأَنْزَلَهُمْ خَالِدٌ عَلَيْهِ. ثُمَّ تَقَدَّمَ خَالِدٌ وَهُمْ مَعَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - [فَقَالَ: مَنْ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَأَنَّهُمْ رِجَالُ الْهِنْدِ؟] فَقِيلَ: بَنُو الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ. فَسَلَّمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَهِدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَأَجَازَهُمْ بِعَشْرِ أَوَاقٍ. وَأَجَازَ قَيْسَ بْنَ الْحُصَيْنِ بِاثْنَتَيْ عَشْرَةُ أُوقِيَّةٍ وَنَشٍّ وَأَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى بَنِي الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ. ثُمَّ انْصَرَفُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فِي بَقِيَّةِ شَوَّالٍ.
فَلَمْ يَمْكُثُوا بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ إِلا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ كَثِيرًا دَائِمًا.
قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: قَدِمَ عَبْدَةُ بْنُ مُسْهِرٍ الْحَارِثِيُّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ مِمَّا خَلَّفَ وَرَأَى فِي سَفَرِهِ فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُخْبِرُهُ عنها ثم قال [له رسول الله. ص: أَسْلِمْ يَا ابْنَ مُسْهِرٍ. لا تَبِعْ دِينَكَ بِدُنْيَاكَ. فَأَسْلَمَ.]
[قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هَانِئِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ لأَيٍّ الْهَمْدَانِيُّ ثُمَّ الأَرْحَبِيُّ عَنْ أشياخهم قالوا: قدم قيس بن مالك ابن سَعْدِ بْنِ لأَيٍّ الأَرْحَبِيُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِمَكَّةَ فَقَالَ: يا رسول الله أتيتك لأؤمن بك وأنصرك. فقال ص: مَرْحَبًا بِكَ. أَتَأْخُذُونِي بِمَا فِيَّ يَا مَعْشَرَ هَمْدَانَ. قَالَ:
نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي! قَالَ: فَاذْهَبْ إِلَى قَوْمِكَ فَإِنْ فَعَلُوا فَارْجِعْ أَذْهَبْ مَعَكَ. فَخَرَجَ قَيْسٌ إِلَى قَوْمِهِ فَأَسْلَمُوا وَاغْتَسَلُوا فِي جَوْفِ الْمِحْوَرَةِ وَتَوَجَّهُوا إِلَى الْقِبْلَةِ. ثُمَّ خَرَجَ بِإِسْلامِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: قَدْ أَسْلَمَ قَوْمِي وَأَمَرُونِي أن آخذك. فقال النبي. ص: نِعْمَ وَافِدُ الْقَوْمِ قَيْسٌ!. وَقَالَ: وَفَّيْتَ وَفَّى اللَّهُ بِكَ! وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ]