بعدها سحبنا جريحنا المجاهد زيد إلى عمق الوادي الذي كنا نرابط فيه قبل العملية انتظارًا للقافلة، وهناك صلينا المغرب والعشاء جمع تقديم، ثم أرسلت المجاهدَين مراد و آبيل التركى بالجريح إلى قرية سرجنيورت.
في هذا الوقت تحركت الدبابة ـ التي كانت ترمى علينا ـ عائدة من حيث أتت، وعادت خلفها مدرعة PMP ، وهدأ الوضع فعدت مع بقية المجموعة بحذر إلى أماكننا مرة أخرى. فبدا وكأن المعركة قد انتهت، كل طرف نفذت معظم ذخائره فحافظ على الباقي وظل يترقب.
الشاحنة الرابعة توقفت ولكن لم يصبها شئ، فجأة رأيت جنديين يتحركان إليها، وفتح أحدهما بابها وهو يتلفت. في هذه اللحظة وقفت وصوبت نحوهما بالـ R.P.G.، وفي أثناء وقوفي وتصويبي لمحني الجندي الذي فتح الباب، فصرخ بصوت مرتفع، وألقى بنفسه على الأرض، فاندفع الجندي الآخر عائدًا إلى الغابة؛ عندها كنت قد استعددت لإطلاق القذيفة، وأطلقت فأصابت الشاحنة في مقصورتها فاحترقت، وكذلك فتح بقية المجموعة رشاشاتهم على الجنديين بكثافة.
بعد ذلك بفترة هدأ الوضع تمامًا، ونزلنا على الطريق نفتش الشاحنات، وأخبرنا بقية المجموعات عن وضعنا وما حققناه في العدو من تدمير ونكاية، ثم اتجهنا إلى مدرعتين كانتا متوقفتين على الطريق بين مجموعتنا ومجموعة"أبي الوليد"فغنمناهما:
المدرعة الأولى فتشناها وأخذنا منها ثلاث رشاشات كلاكوف ورشاش متوسط ـ بيكا ـ وقاذف قنابل ـ باستونيك ـ كما كان بها كثير من القذائف، وصناديق طلقات الرشاش المتوسط ـ بيكا ـ.
والمدرعة الثانية تسليحها مدفع ـ S.P.G 9 ـ وثلاث رشاشات متوسطة ـ بيكا ـ أحدهم فوق البرج واثنين من الجوانب.
وواصل نصيب قائلًا: عندما تقدمنا نحو إحدى المدرعتين وصعدت فوقها، وجدت اثنين من الجنود مُلقيين عليها، أحدهما رجلاه داخل الآلية بينما بقية جسمه ملقى فوقها، على ما يبدو أنه كان يحاول الخروج منها إلا أن طلقات المجاهدين لم تمهله، والجندي الآخر ملقى بطوله فوق الآلية؛ حال الظلام دون معرفتنا لحجم إصابتهما، فصحت بصوت مرتفع باللغة الروسية قائلًا لإدريس أعطني السكين لأذبحهما!! انتفض الجندي الملقى فوق الآلية وجثا رافعًا يديه مستسلمًا، فأمسك به إدريس وأنزله من فوق الآلية، بينما الجندي الآخر لم يحرك ساكنًا، فغمزته بقدمي مرات فلم يستجب، فسحبته وألقيت به من فوق المدرعة، ثم دخلتها وأخذت ما فيها من أسلحة وناولتها للمجاهدين.
أماالمدرعة الثانيه فوجد فيها المجاهدون جنديًا أخذوه أسيرا .. ساقه المجاهد"إلسي الشيشاني".
أثناء الانسحاب سقطت قذيفة أصابت بشظاياها المجاهد"أدريس"ففقأت عينه، كما أصابت المجاهد"إلسي"بشظايا عديدة في رجله وجنبه.