بعد ذلك بقليل وجدت أحد الجنود الروس يمشي منحنيًا مختفيًا بجانب المدرعة بي. ا م. بي من جهتي خشية رصاص مجموعة إسماعيل فناديت عليه طمعًا أن يستسلم ونأخذه أسيرًا إلا أني رأيت الرشاش في يده فأطلقت عليه خشية أن يبادلني الإطلاق فسقط قتيلًا.
وبعدها رأيت المدرعة بي. ا م. بي"شلكا"تطلق على جهة"خطّاب"فضربتها بقذيفة ار. بي. جي أخرى فجاءت في نفس المكان الأول تقريبًا في المحرك من الخلف، فشعرت أنه لم يُقض عليها فأطلقت عليها قذيفة ثالثة فما أصابتها، فقد جاءت بعيدة عنها من الخلف وبذلك انتهت القذائف الأربع التي كانت معي، وفجأة تقدمت شاحنة مندفعة للأمام فأطلقت على السائق رشًا فأصبته، وباندفاع الشاحنة اصطدمت بمدرعة بي. ا م. بي"شلكا"فتوقفت. بعدها جلست في الخندق لتبديل مخزن الرشاش كلاكوف. عندها أُصبت بشظايا من أعلى أغلب الظن أن قذيفة باستونيك [1] (*) اصطدمت بالأشجار فوق الخندق فانفجرت وأصابتني شظاياها.
كانت مهمتي تجهيز الحشوات المتفجرة ودوائرها الكهربائية وبطارياتها قبل العملية، ففي مساء يوم الكمين قمنا بزراعة الحشوات المتفجرة في الطريق بالشكل الذي توقعنا أن يؤدي إلى تدمير آليات القافلة وقتل أفرادها على أحسن ما يكون وقد وفقنا الله لذلك إلى أبعد حد.
قمنا بتمديد أسلاك الدوائر الكهربائية إلى أماكن المجاهدين الذين سوف يقومون بتفجيرها ووضعنا الحشوات المتفجرة في ارض الكمين بطريقة تؤدي إلي تدمير الآليات وقتل الجنود الذين فوقها، ولهذا السبب وضعنا حشوة في أرض الكمين وحشوة أخرى على جانب الطريق مرتفعة بمقدار متر ونصف المتر ـ ساعدنا على ذلك وجود جرف حاد بأحد جوانب الطريق ـ فالتي في الطريق تضرب الآلية من أسفل فتدمرها والتي بجانب الطريق تضرب الجنود الذين فوق الآلية فتقتلهم، ولذلك وضعناها في مستواهم ـ على ارتفاع 5. 1 متر تقريبًا ـ.
بعد أن أتممت مهمتي بتجهيز الطريق بالحشوات المتفجرة انتقلت إلى الجزء الثاني من مهمتي في العملية وهي التحرك إلى أول الطريق للرصد وإبلاغ المجاهدين فور رؤية قافلة القوات الروسية بجميع تفصيلاتها حتى يستعدوا لها قبل قدومها. كان ذلك بعد أن أدينا صلاة الفجر جماعة على أرض الكمين، بعد الصلاة خطب"خطّاب"في المجاهدين، وحثهم في خطبته على إخلاص النية لله سبحانه وتعالى والالتزام بتعاليم الإسلام في كل التصرفات والاعتماد على الله وطلب العون والنصر من الله وأكد في خطبته علي التمسك بالكتاب والسنة والجهاد لإعلاء كلمة الله ثم ختم بدعاء طيب ألح فيه على الله أن ينصر المجاهدين ويمكنهم من عدوهم. بعدها
(1) (*) باستونيك .. قاذف قنابل يركّب علي الرشاش كلاكوف.