-كانت خطة الاقتحام مبنية على أساس تدمير آليات العدو ومواقع خنادقه وشل حركته، ثم يستمر الاشتباك معه خلال ساعات الليل وفي حينه يتم اكتشاف نقاط ضعفه للاختراق والاقتحام منها.
-قبل العملية بساعة ونصف أصيب الأخ"أُسيد"إبراهيم بن فاضل الشمري ـ يرحمه الله ـ عندما كشف العدو موقعه أثناء إتمام تجهيزه لموقع الصواريخ الموجهة سلكيًا"فاقوت"وقد تم سحبه بشق الأنفس حيث كان مكان إصابته والطرق المؤدية إليه مكشوفًا.
-قبل العملية بيوم واحد أصيب اثنين من مجاهدي مجموعة"أبو"كانا ضمن مجموعة ترصد كانت ترقب الموقع وتتابع الحركة فيه.
-دفاعات العدو كانت عبارة عن خنادق حول المباني، وأيضًا فتحات في حوائط المبنى ـ مزاغل ـ يطلقون من خلالها، أعدوها بنزع لبنات من الحوائط بحيث لا يظهر من الفتحة ـ المزغل ـ سوى فوهة الرشاش.
-بينما كنا في مواقعنا مختبئين عن أعين العدو وعلى مسافة قريبة منه ـ أقل من مائتي متر ـ في انتظار أمر بدء الضرب، كنا نعلم أن بدء العملية سوف يكون خلال دقائق معدودة، الكل متحفز، الكل ينتظر أمر بدء الرماية بجهاز الاتصال وبشكل مباشرٍ من"خطّاب"، إلا أننا فوجئنا بمجموعته قد بدأت الرماية على العدو، فظننت أن أمر الضرب قد صدر ولكني لم أسمعه لعطل في جهاز الاتصال الذي معي، أو لانشغالي، إلا أني سمعت قادة المجموعات الأخرى ـ والذين أعرف أصواتهم جيدًا ـ يسألون"خطّاب"هل نبدأ؟ فرد عليهم نعم ابدؤوا.
-أخذ العدو بزمام المبادرة ورد بعنف على مجموعة"خطّاب"، وأطلق نيرانه في جميع الاتجاهات بكثافة عالية، وبدأنا الاشتباك معه تحت ضغط نيرانه، فقد فقدنا المفاجأة، لأن الضربة الأولى لم تكن قوية، ولم تكن من جميع المجموعات حسب المخطط له بحيث تصدم العدو فلا يفق منها إلا وقد أوهنته.
-بدأنا الضرب على العدو أو بالأحرى، بادلناه إطلاق النار في محاولة لإسكات نيرانه لتحويل دفة الهجوم لصالحنا، ولكن هيهات، فهو متحصن وبغير مفاجأته لا يمكن لنا أن ننال منه بقدر مؤثر.
-الأسوأ من ذلك حدث فيما بعد عندما اشتبكت بقية المجموعات حيث عرف العدو أبعاد الهجوم فكثف نيرانه بشكل هائل وطلب المعونة من المواقع المجاورة التي دعمته برمايات كثيفة بقذائف الدبابات من مواقع لا تصل إليها أسلحتنا لإسكاتها، كما لم يكن في الحسبان أنها سوف تدعم الموقع بهذه السرعة، ولذلك لم نفكر في إشغالها مسبقًا بما يصرفها عن المشاركة في معونة الموقع المستهدف بعملية الهجوم. الشاهد من الأمر ارتبكت مجموعاتنا عندما شعرت أن عليها رمايات ثقيلة وكثيفة من الخلف والجوانب، ورفعت تلك المعونة العاجلة معنويات العدو.