بدأ كمين شاتوي بوصول معلومات دقيقة من الرصد عن حجم القافلة الروسية، ما يزيد عن ثلاثين آلية، مقدمة القافلة دبابة مزودة بكاسحة ألغام، يليها ثنتان من الآليات المجنزرة يجلس على كل منهما مالا يقل عن عشرة جنود غير طاقمها الذي بداخلها، يليها آلية غير مجنزرة بها قيادة القافلة، يليها شاحنات تموين وذخائر، يليها آليات مجنزرة بي. إ م. بي ثم شاحنات ثم مجنزرة بي. إ م. بي وكل آلية مجنزرة بي. إ م. بي عليها جنود وكل شاحنة مليئة بالذخائر أو التموين ـ طعام أو وقود ـ وعندما دخلت القافلة أرض الكمين أو مقر الموت، مرّت أمام أعين الكامنين من إخوانكم المجاهدين حتى وصلت الدبابة الأولى أمام قائد الكمين
"خطّاب"في أول موقع، مرّت ـ حسب المتوقع ـ فوق حشوة متفجرة تحتوي على اثني عشر كيلو جرام من المتفجرات، وضعت بحيث تنفجر بين جنزيريها، وبجوارها على مسافة ثلاثة أمتار منها حشوة مماثلة مرتفعة بمقدار متر ونصف المتر أي في مستوى برجها ـ ساعد على ذلك وجود جرف على أحد جانبي الطريق ـ وكلا الحشوتين موصلتين بدائرة كهربائية لكي يتم تفجيرهما في آن واحد عندما تكون الحشوة الأرضية بين جنزيري الدبابة، وهو ما تم بالفعل، اقتلعتها الحشوة الأرضية وصفعتها الحشوة الجانبية. كانت هذه إشارة البدء، أو هذه مأساة الدبابة الأولى.
بعد أن انتهينا من أعمال الكمين قال لي قائد الكمين"خطّاب"حفظه الله: عندما مرّت الدبابة على الحشوة وصّلت طرفي الدائرة الكهربائية بالبطارية فانفجرت الحشوتان محدثةً دويًا هائلًا ودخانًا كثيفًا، فحملت القاذف المضاد للدروع لأجهز عليها إلا أن الدخان عندما انجلى لم أجد إلا قطعًا من حديد كانت منذ لحظات دبابة تسير تهد الأرض هدًا، يظن من بداخلها كما ظن المنافقون من قبل (أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا) وليكونوا لمن خلفهم آية (وليعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) .
بعدها افرغ كل مجاهد من أفراد الكمين جامّ غضبه على الروس، فضرب بأكبر قدر من القذائف والرصاص وبأقصى سرعة، يشعر أنها دقائق معدودة عليه أن يفرغ ما في صدره من كراهية للروس، تذّكر كل منهم ما فعله الروس بالمسلمين فحانت الفرصة لينتقم لدينه وللمسلمين من عدوٍ عتيد.
لا تكاد تهدأ أصوات الانفجارات إلا ويصل إلى مسامعك الرشاشات تزغرد نافثة عما في صدور المجاهدين من كره دفين على الكفر عامة والروس خاصة.
كانت القواذف المضادة للدروع تلقي بحممها، فقد كان أغلب أفراد الكمين يحملون معهم قذيفة موخا ـ مضادة للدروع تستخدم مرة واحدة ـ، بخلاف رُماة قذائف ار. بي. جي المتخصصون الذين لا يقل عددهم عن خمسة عشر.
لقد قاتل الروس قتال المستميت ولكن الله خيبهم فلم ينالوا من المجاهدين، اعترفت الإذاعة الروسية بأربعة وتسعين قتيل وثلاثة وخمسين جريح، إلا أن الحقيقة أكبر من ذلك بكثير.