أثناء تقدم هؤلاء الجنود، اتخذ أحدهم موقعًا وبدء يطلق علينا بالرشاش المتوسط ـ بيكا ـ ولكنه دون أن يدري كان مكشوفًا لموقع المجاهدَين عبد الرحمن الأردني وأحمد الأنقوشي، فصوب عليه أحمد الأنقوشى بندقيته القناصة وأطلق فأصابه، فسقط في الحال، وقبل انسحابنا ـ في الظلام ـ طلب أحمد الأنقوشي أن يذهب إلى مكان الجندي الذي قتله ليأخذ الرشاش المتوسط ـ بيكا ـ إلا أنني منعته خشية أن يكون هناك جنود مازالوا في مواقعهم فيصيبه منهم أذى.
عندما بدأ الظلام يغطي الوادي، طلبت منا مجموعة"خطّاب"المساعدة، فقد اتخذت إحدى المدرعات موقعًا حصينًا في مواجهتهم، وأطلقت عليهم بكثافة.
حددوا لنا مكانها لكنني لم أرها، إلا أن سائق المدرعة عندما أراد تحريكها من المكان المنخفض التي كانت فيه أدار محركها بقوة، فارتفع على أثر ذلك صوت المحرك وخرج دخان أوضح مكانها، فأطلقت عليها قذيفة R P G، لا أدري هل أصابتها أم لا، وإنما توقف محركها عن العمل، كما أطلق أفراد مجموعتنا بالرشاشات عليها، قال لي بعض أفراد مجموعتنا أنهم شاهدوا الجنود يهربون مبتعدين عنها فور إصابتها بالقذيفة فأطلقوا عليهم بنيران رشاشاتهم.
أبو ذر الشيشاني قائد إحدى المجموعات يصف ما قامت به مجموعته فيقول:
هممنا بالعودة فقد مضى وقت الإنتظار المعتاد ولم تأتي القافلة، إلا أن خبر تحرك قافلة كبيرة على الطريق الرئيسي، أحدث لنا همةً عاليةً، طلبنا من الراصد أن يتأكد من أن القافلة سوف تدخل الوادي، فرد الراصد (حكيم المدني وأبو زياد اليمني ونائب الشيشاني) بالقول أن أغلب الظن أنها قادمة إليكم، قافلة بهذا الحجم، وفي هذا الطريق لا يُتصور أنها تذهب إلى مواقع صغيرة، بل هي بالتأكيد متوجهة إلىلموقع الكبير ... ـ موقع الفرقة التي نصبنا الكمين على جانبي الطريق المؤدي إليها ـ.
ترقبنا إلي أن جاء الخبر اليقين بان القافلة دخلت بالفعل إلى الوادي ...
في بداية الأمر مرّت فوقنا تسع طائرات مروحية في تشكيلات قتالية، وبكثرة عددها إستنتجت أن القافلة كبيرة ومهمة، بتجربتي في القتال مع الروس منذ دخولهم إلى الشيشان، كانوا كلما يُقدمون قوة يغطونها بالطائرات المروحية، حتى تصطدم مع أي قوة للمجاهدين تعرقل مرور القافلة أو تهددها، وكلما زاد عدد المروحيات دل ذلك على حجم القافلة وأهميتها.
اتخذنا مواقعنا لتنفيذ الخطة التي تقضي بأن نترك مقدمة القافلة ونضرب مؤخرتها، وقد حرصت في بداية ترتيب الكمين أن أضع كل إثنين من المجاهدين بجوار بعضهم في خندق واحد أو في خندقين متقاربين، حتى إذا