أوقفنا زراعة الحشوات المتفجرة التي بالدوائر الإلكترونية لحين معرفة السبب، بعدها اتخذنا الاحتياطات القصوى في عزل الدوائر الإلكترونية، فبعد تجهيزها بالبطارية والصاعق الكهربائي في جوٍ جافٍ نلفها بإحكام في عدة أكياس بلاستيكية ثم نضعها في إناء ونصب عليها الشمع المنصهر حتى يغمرها تمامًا فلا يبدو منها سوى الصاعق الكهربائي الذي نضعه في الحشوة المتفجرة كخطوة أخيرة عند زراعتها.
وعزائنا في أخوينا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم"من فصل في سبيل الله فمات أو قتل أو وقصته فرسه أو بعيره أو لدغته هامة أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله فإنه شهيد وإن له الجنة"صحيح الجامع برقم (6289)
"تشعر من رحيل هؤلاء بأن الشهادة بالفعل اصطفاء"
ما أغضب أحدًا.
وما كنا نراه إلا عاكفًا علي عملٍ للمجاهدين.
طيب الله ثراه كما طيب في حياته أوقاتنا.
علَّمنا السماحة واقعًا نلمسه، رحل عنا في وقت نحن في أمس الحاجة إلي نموذج يُقتدى به في الصبر والأناة والخلق الكريم.
عندما انهارت الشيوعية وبدأت انفراجة ضيقة سمحت له أن يتعلم دينه، هاجر لطلب العلم، وكانت اوزبكستان ملاذ الدارسين، فقد بدأت المدارس الشرعية تخرج من الغرفات إلي ساحات المساجد ويُدرس الدين علانية، وهناك مكث سنتين، تعلم العربية فأجادها وحفظ قدرًا كبيرًا من القرآن الكريم، وألَمَّ بقدر جيد من العلوم الشرعية تؤهله لتحمل أعباء الدعوة. عاد ومعه حلم كبير أن يدعو الناس للالتزام بدين الله.
عمل مدرسًا في معهد للدعوة الإسلامية في غروزني عاصمة دولة الشيشان.
عندما هجم الجيش الروسي علي الشيشان تحوّل من الدعوة إلي الجهاد، فبدلًا من يعّلم في مدرسة ثابتة أصبح معلما في مدرسة الجهاد المتحركة، يعلم الناس دينهم أينما حل.
"ومن يصدُق الله يصدقْه"يحيي بروحه الإسلامية الفياضة استأثر بقلوب الناس، إن تكلم سمعوه، وما أن يدعوهم لشيء من الإسلام حتى يستجيبوا له.