فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 71

قال لي سليم ـ مجاهد شيشاني ـ: كنت موجهًا رشاشي على الجنود الذين فوق الآليات وعندما انفجرت الحشوات الأرضية والجانبية غيبت قوة الانفجار ـ صوت وشظايا ودخان ـ عني الطريق، وعندما انجلى الدخان وجدت الجنود حيارى في الطريق ينالهم الرصاص من كل مكان، رأيتهم وقد اندفع بعضهم إلى جرف ضيق يحميهم من الرصاص، لقد كنت أعلى الجرف ارقبهم وعندما استقروا فيه رآهم جنود آخرون كانوا يبحثون عن ملجأٍ من الموت فكأنهم وجدوا ضالتهم فاندفعوا يركضون ويلقون بأنفسهم في الجرف الذي ظنوه مانعهم من الموت.

ويستمر المجاهد سليم في وصف صيده الثمين فيقول: لقد كنت أرقبهم وهممتُ بالإطلاق عليهم ولكن عندما وجدت المزيد من الجنود يندفعون إلى الجرف أخرت الإطلاق حتى يجتمع أكبر عدد منهم، وكان لي ما أردت، فقد اجتمع أكثر من عشرة جنود.

وجه سليم رشاشة ـ بيكا ـ وفتح النار موزعًا طلقاته عليهم، ولم يرفع إصبعه عن الزناد إلى أن انتهى مخزن الذخيرة ـ مائة طلقة ـ فأبدله بآخر ونظر إلى الجرف فإذا هو مقبرة لم يخرج منها أحد، لقد كان الكمين صدمةً للجنود الروس. لقد ماتوا ولو كان هناك شئ أسوأ من الموت لوقعوا فيه.

لقد كانت الخطة مبنية على أن الأرض تزفر نارًا والسماء تمطر رصاصًا، تحركنا في جنح الظلام إلى أرض الكمين فحفرنا الأرض ووضعنا فيها الحشوا ت المتفجرة ومددنا أسلاك الدوائر الكهربائية، لقد كانت هذه الليلة بداية التنفيذ الفعلي لخطة الكمين الذي استمر اختيار أرضه وجمع معلوماته أسابيع من الحركة المستمرة والجهد المضني لأخذ كل شاردة وواردة في الاعتبار، ثم بدأنا في توزيع الأسلحة على مواضع الكمين لتنال كل قافلة العدو، وتحديد طريقة وطريق الانسحاب، وتجميع الأسلحة والذخائر في منطقة مجاورة لموقع الكمين.

وبعد دراسة جميع الاحتمالات، وأدلاء كل ذي رأي برأيه لم يبق إلا تنفيذ ما اتُفق عليه، وبدأ الجميع العمل بجدٍ داعين الله أن يمكنهم من الروس وأن ينصر دينه ويهلك أعدائه.

جهزنا الأرض بثمانية وعشرين حشوة كل حشوتين موصلتين بدائرة كهربائية واحدة لتنفجرا سويًا، ومدّدنا الأسلاك إلى الخنادق، كل دائرتين مع أحد المجاهدين ليفجرهما على التتابع عندما يسمع صوت الانفجار الأول , وهو ما تم بالفعل، فور تفجير"خطّاب"للدبابة الأولى، أغلق كل مجاهد من المكلفين بالتفجير الدائرة الأولى فانفجرت الحشوات بعدها أغلق الدائرة الكهربائية الثانية لتنفجر بقية الحشوات.

وعليه كانت أرض الكمين انفجارات سريعة متتالية تعجز عن إحصائها لقوتها وسرعة تتابعها.

* كانت المسافة بين المجاهدين والجنود الروس تتراوح ما بين خمسين مترًا ومائتي متر، كانت هذه المسافة القصيرة كافيه لأن تكون جميع الأسلحة لها تأثير قاتل على الجنود، بما فيها أقل الرشاشات مدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت