فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 71

ولذلك يحاول منع المجاهدين من القيام بعمليات ضد القوات الروسية بجوار قريته أو مزرعته بل ويصل ببعضهم الحال إلى إبلاغ القوات الروسية، ليس حبًا فيهم وإنما اتقاءً لأذاهم إذا نجح المجاهدون في ضربهم، وبمضي الوقت وبتدقيق البحث عثرت القوات الروسية على مزيد من الحشوات المتفجرة وكلما بحثت وجدت، فقد وضعنا أكثر من مائة حشوة متفجرة في الطريق نظرًا لضخامة القوافل التي تمرّ، وزاد الأمر سوءًا ـ بالنسبة لهم ـ أن إحدى مجموعات المجاهدين التي كانت ترابط على جانب الطريق في انتظار وصول القافلة فوجئت بقدوم آليتين محملتين بالجنود وقفتا في مواجهتها وأنزلتا الجنود الذين بدءوا بفحص الطريق في هذه المنطقة بحثًا عن الحشوات المتفجرة.

ثبت أفراد هذه المجموعة في أماكنهم، العدو في مواجهتهم ومستعد للقتال ولا يبعد عنهم أكثر من سبعين مترًا، كما أن أفراده لو عثروا على حشوة واحدة سوف يعرفون من اتجاه تمديد السلك الكهربائي الناحية التي يختبئ فيها المجاهدون في الغابة، الأمر الذي سوف يُجبرهم على الاشتباك مع العدو، والأمر الذي لا يخلو من خسائر في الصدام غير المتكافئ وفي الانسحاب غير المنظم.

لم ينتظر قائد المجموعة حتى يتردى الوضع إلى هذا الحد فقام بتفجير الحشوات فيهم محدثًا أكبر قدر ممكن من الخسائر، ولفطنته جزاه الله خيرًا، اكتفى بتفجير الحشوات وانسحب دون أن يطلق طلقة واحدة حتى لا يرشد العدو على مكان مجموعتة فيحدث اشتباك معه قد يصل إلي أمور لا تحمد عقباها ـ نسأل الله العافية من مثل هذه المواقف ـ.

وقد كان قصد قائد المجموعة هو أن صدمة الحشوات المتفجرة سوف تربك العدو وتحقق فيه بعض الخسائر، ولا يفيق منها إلا وقد استغرق وقتًا يستغله المجاهدون في الانسحاب، بعد الانفجارات تحيّر العدو ولم يعرف من أي جهة في الغابة قام المجاهدون بالتفجير ـ من يمين الطريق أم من يساره ـ فتشتت رماياته وأصبحت بعد فضل الله قليلة على المجاهدين، فانسحبوا بدون خسائر.

بعد هذه الحادثة تأكدت قيادة القوات الروسية في المنطقة أن الأمر خطير ومستمر، وأنه أكبر من دفع بعض أفراد قوته يتفقدون الطريق عينيًا ويدويًا، فاستدعوا سلاح المهندسين لتطهير الطريق من الحشوات المتفجرة، فقد مضى وقت طويل وقوافل الإمداد لا تأتي للمواقع الأمر الذي جعلها بحاجة ماسة للتموين والوقود، وأصبح استمرار الوضع على هذه الحالة أمر بالنسبة لهم لا يحتمل.

ظلت باقي مجموعات المجاهدين مرابطة في خنادقها يحدوها الأمل أن تمر ولو بعض آليات العدو فتصب عليها نار غضبها، وبينما الوضع على هذه الحالة هبطت طائرتان مروحيتان محملتان بالجنود والمعدات في ساحة خالية بجانب أحد المواقع الصغيرة ـ وتحديدًا بجوار الموقع المشرف على قرية غوردلي ـ وأمام أعين المجاهدين بدأ الجنود بتفريغ حمولتهما، وجرت بيننا اتصالات سريعة ومشاورات ساخنة للاتفاق على الطريقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت