المثلى للتعامل مع هذا الصيد الثمين، وانتهى الأمر بالاتفاق على أن تتحرك مجموعات المجاهدين رماة صواريخ"فاقوت"مع منصاتهم وصواريخهم فورًا لضرب المروحيات، فقد كانت هذه المجموعات مكلفة بإطلاق صواريخها لتدمير راجمات الصواريخ في الموقع الرئيسي للقوات الروسية في المنطقة في حالة ما إذا بدأ المجاهدون بمهاجمة القافلة لحرمانها من أي معونة فعالة من الموقع الرئيسي، بتدمير معداته وإشغاله بالدفاع عن نفسه، فينفرد المجاهدون بالقافلة يمزقونها إربًا ولا مجير لها.
على الفور دفعت هذه المجموعات ببعض عناصرها نحو المرتفعات المواجهة للموقع الذي هبطت فيه الطائرتان لاختيار الأنسب منها كمكان لنصب المنصات وإطلاق الصواريخ جهة الطائرتين، وخلال دقائق جاء الرد لاسلكيًا من أحدهم قائلًا من هنا أرى الطائرات بوضوح.
استغلت مجموعات رماة صواريخ"فاقوت"هذا الوقت في جمع معداتهم وحملها والتحرك بها في اتجاه الطائرتين، وعندما جاء إليهم النداء من رجل الاستطلاع بالموقع الأصلح اكملوا سيرهم سريعًا نحوه.
فور وصولهم إلى المرتفع الذي وقع عليه الاختيار لإطلاق الصواريخ من فوقه، انتشر كل رام بمنصته ومعه مساعده بصاروخه يبحث عن الموقع الأنسب له تجنبًا لأن يصطدم الصاروخ بأفرع شجر الغابة الكثيفة أو بالحشائش المرتفعة. خلال دقائق كانت المنصات وعليها الصواريخ جاهزة للإطلاق ولم يبق غير تنسيق الرماية لمفاجأة العدو بضربه ضربةً واحدة تحقق أكبر قدر ممكن من الخسائر.
عن طريق الاتصالات اللاسلكية اتفقنا معهم على أن تطلق منصتان صواريخها في اتجاه الطائرة التي بها عدد أكبر من الجنود وتحديدًا منصتي أبي سعد الفلسطيني وأبي حفص الأردني وتطلق المنصة الأخرى صاروخها نحو الطائرة الأخرى
صدر أمر الرماية من قائد العملية"خطّاب"فانطلق صاروخان من منصتي أبي سعد وأبى حفص وأصابا على التتابع الطائرة التي كانت مزدحمة بالجنود وعلى وشك الإقلاع فدُمرتْ واحترقت تمامًا بمن فيها.
بينما صاروخ أبي قتادة الذي كان مخصصًا لضرب الطائرة الأخرى لم ينطلق لعطب فيه. ارتفعت ألسنة اللهب ودخان حريق الطائرة إلى عنان السماء وسط تكبير المجاهدين وتهليلهم.
لقد تم كل شئ في اللحظات الأخيرة، الطائرة التي دُمرتْ كان الجنود قد انتهوا من تفريغ حمولتها وبدءوا في ركوبها والاستقرار فيها، وأدار قائد الطائرة محركها بصوته المزعج استعجالا لبقية الجنود لكي يركبوا بغية الانطلاق، حتى أن بعضهم كانوا يتوافدون مهرولين ونحن ننظر إليهم ونقول سبحان الله أقدار وأعمار.
عندما أصاب الصاروخان الطائرة حدث أمامنا انفجاران متتابعان بسرعة حولا الطائرة إلى كتلة كبيرة من اللهب انبثق عنها دخان كثيف، بعدها ظلت النار تحرق ما بقي من جسم الطائرة وأشلاء الجنود.