فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 71

لقد رأينا بأعيننا كما سجلت كاميرات التصوير ذات التقريب الكبير أكثر من خمسة عشر جنديًا من القوات الروسية داخل الطائرة وحولها لحظة إصابتها بالصواريخ، إلا أن الإذاعة الروسية لم تعترف إلا بستة قتلى في انفجار طائرة مروحية.

ولأن العدو لا يستطيع إيقاف الإمدادات لهذه المواقع أو إلغائها لأهميتها لأمنه وسيطرته، اضطر إلى إتباع أسلوب جديد في هبوط الطائرات في تلك المواقع، فبدلًا من أن توقف الطائرة محركها وتفرغ عند هبوطها، أصبحت لا توقف محركها وتظل مروحتها تعمل بسرعة عالية فتصبح معلقة أو شبه معلقة في الهواء، كما أصبحت تفرغ حمولتها بأسرع وقت ممكن ـ دقائق معدودة ـ تقليلًا لزمن الخطر، لأن دفع الهواء الشديد باتجاه الأسفل كفيل بتغيير مسار أي صاروخ له زعانف خلفية مثل صواريخ ار. بي. جي وصواريخ الفاقوت. الأمر الذي يجعله إما أن يرتطم بالأرض أو ينحرف عن مساره بعيدًا عن الطائرة، أدى هذا الأسلوب الذي اتبعته القوات الروسية إلى فشل إحدى عمليات المجاهدين، فقد انحرفت صواريخهم بعيدًا عن الطائرة عندما اقتربت من مروحتها فانفجرت أسفلها وبجوارها , مثل الصاروخ الذي أطلقه حكيم المدني دفعته مروحة الطائرة فانحرف جانبيًا لينفجر بعيدًا عن الطائرة، وكذلك صاروخ أبي قتادة ياسر السوري دفعه هواء مروحة الطائرة بقوة لأسفل فانفجر في الأرض قبل أن يصل إلى الطائرة بأمتار قليلة فأعطب الطائرة وأوقف محركها وأصابت شظاياه قائد الطائرة الذي هبط محاولًا الهرب بسرعة بعد أن مرّ بجوار طائرته صاروخ حكيم المدني وانفجر علي مسافة ليست بعيدة عنها.

بعد ذلك غيّر المجاهدون من طريقة هجومهم على الطائرات المروحية عند هبوطها بزيادة عدد منصات إطلاق الصواريخ المستخدمة في الرماية عليها، وزيادة عدد الصواريخ المخصصة لكل منصة، عسى أن تؤثر موجة أحد الصواريخ الانفجارية أو شظاياه على مروحة الطائرة فتوقفها أو على محركها فتعطبه، بعدها تصبح هدفًا سهلًا لبقية المنصات وصواريخها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت