فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 71

بسم الله الرحمن الرحيم

من التكتيكات الجديدة التي ابتكرها المجاهدون في قتالهم ضد القوات الروسية في الشيشان استخدام صواريخ فاقوت ـ الموجهة سلكيًا ـ ضد الطائرات المروحية أثناء هبوطها في المواقع الجبلية.

بعض المواقع التي اتخذتها القوات الروسية فوق قمم مرتفعة مشرفة على طريق أو تقاطع طرق، هذه المواقع رغم فائدتها الكبيرة لهم في السيطرة على الوضع بحيث يحذر المجاهدون من أن يُروا كلما تحركوا على الطرق وفي الغابات مما يؤثر على تكتيكهم وتحركهم وبالتالي على أدائهم.

إلا أن إمداد بعض هذه المواقع من الصعوبة بمكان بحيث لا يتم إلا عن طريق الطائرات المروحية، فتأتي الطائرة محملة بالعتاد أو التموين وتهبط في الموقع في مكان غالبًا ما يكون ثابتًا ومحددًا ومعروفًا، لأن قوة الموقع تضع إشارة ضوئية حمراء تومض في منتصف المكان الذي على قائد الطائرة المروحية أن يهبط فيه.

بدلًا من أن تصبح هذه المواقع نقمة على المجاهدين وحدهم، أصبحت أيضا نقمة على أصحابها، لأن خط إمدادها الجوي أصبح بعد فضل الله ثم توفر صواريخ فاقوت هدفًا سائغًا لضربات المجاهدين.

اتبع المجاهدون أسلوب إرسال مجموعات صغيرة لاستطلاع الأرض والمرتفعات المحيطة بالموقع لمعرفة أماكن هبوط طائرة الإمداد، والأماكن المناسبة للضرب منها، من حيث إمكانية الإصابة بدقة ـ المسافة والوضوح ـ ودرجة التحصين لاتقاء رد فعل العدو، وطرق الانسحاب الآمنة للرماة.

بعد أن تعثرت أعمال كمين طريق نجايورت بسبب كشف العدو للحشوات المتفجرة، دفع أفراد قواته لفحص الطريق عينيًا ويدويًا، فعثر على عدد كبير من الحشوات المتفجرة، وعرف أن للأمر أبعاده الخطيرة، حدث ذلك تحت بصر المجاهدين فرأوا فشل خطتهم بسبب عدم إتباع بعض المجاهدين للطريقة الموصي بها في دفن وتمويه الحشوات المتفجرة، وزاد الأمر سوءًا هبوط الأمطار بغزارة على المنطقة بعد الانتهاء من دفن الحشوات، مع علم المجاهدين أن الأمطار سوف تفسد عليهم تمويه بعض ما وضعوه في الطريق من حشوات لم يُراع في زراعتها القواعد المثلى للعمل، إلا أن البرد وصعوبة وخطورة الطريق دفعتهم إلى تأجيل العودة إلى أرض الكمين لمعاينة الحشوات وإصلاح ما أفسده المطر، الأمر الذي أدى إلى اكتشاف القوات الروسية للخطر المحدق بقوافلها، إما بسبب مشاهدة بعض الجنود للحُفر المكشوفة وهم يمرّون على الطريق للانتقال بين مواقعهم سيرًا على الأقدام، أو إبلاغ بعض المنافقين للقوات الروسية، فالأهالي يستخدمون الطريق في الانتقال من المزارع وإليها وبين القرى، ومن المؤكد أن بعضهم شاهد حُفر الحشوات المتفجرة التي لم تموه جيدًا، فانتشر الخبر بين الأهالي بأن هناك أمرًا مدبرًا للقوات الروسية، ومع سعادتهم بذلك إلا أن بعضهم يخشى على بيته ومزرعته من انتقام القوات الروسية إذا نجح الكمين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت