كما أن الأمر لم يخل من بطولات قام بها بعض المجاهدين فقد بادرت بعض المجموعات بالقتال وتنفيذ المهام المكلفة بها تحت ضغط هائل من نيران العدو غير عابئين بها ... جزى الله الأخ عبد الملك الشيشاني ـ قائد مجموعة ـ والأخ سليم ـ قائد مجموعة ـ خير الجزاء فقد أديا المهام المكلفة بها مجموعاتهما في ظروف غاية في الصعوبة.
ولا يُنسينا زحام الأحداث بطولة المجاهد"أبي حفص الأردني"ومن معه من المجاهدين عندما صدر إليهم أمر عاجل بالاشتباك من موقع مكشوف بصواريخ فاقوت ـ صواريخ موجهة سلكيًا ـ لكي يكشف موقعه فيوجه العدو إليه معظم نيرانه لصد هجومه وإسكاته وبالتالي يخف الضغط على مجموعة"خطّاب"ومجموعة"أبي بكرعقيدة"التي كانتا في أسوأ وضع من ناحية الموقع ومن ناحية ضغط وكثافة نيران العدو عليهما، حتى يتسنى لهما إخلاء الجرحى والانسحاب دون مزيد من الخسائر فهما أقرب المجموعات للعدو، حيث كان تمركزهما على مسافة تتراوح بين (150 ـ 200) متر من موقع العدو.
كانت الخطة مبنية على أساس أن اثني عشر راميًا لقذائف آر. بي. جي، بالإضافة إلى رماة الرشاشات المتوسطة عيار 7.62 مم"بيكا"يبرزون للعدو مرة واحدة من خلف ساتر خرساني يحيط بسقف مبنى المصنع المقابل للموقع المقصود بالهجوم ثم يضربون الموقع ضربة رجل واحد، ثم يكرر كل منهم الرماية بسرعة على الموقع في الدقائق الأولى للعملية.
إن تم بالشكل المخطط له فإن الصدمة الأولى الناتجة عن القذائف وطلقات الرشاشات سوف تؤدي إلى:
* تدمير معظم الآليات وهي مرابطة في خنادقها.
*تمنع العدو من استخدام رشاشاته الثقيلة المتمركزة في خنادقها لأن رمايات الرشاشات المتوسطة"البيكا"وغيرها من الرشاشات التابعة لمجموعة"خطّاب"ومجموعة القائد الشيشاني"أبو"سوف تقتل جنود أطقم الرشاشات الثقيلة أو تجبرهم علي الابتعاد عن الرشاش المستهدف، فقد خصصنا رشاشًا متوسطًا"بيكا"لكل رشاش ثقيل للعدو لمنع أفراد أطقم الرشاشات الثقيلة من الوصول إلى السلاح واستخدامه، وفي حالة ما إذا كانوا بالفعل في مواقعهم، يطلقون عليهم لقتلهم أو لإرباكهم فلا يستخدمونها بشكل فعال. كان ذلك أمرًا ممكنًا بل سهلًا وميسورًا نظريًا لأن مجموعة"خطّاب"كانت مرتفعة عن العدو بمسافة خمسة عشر متر تقريبًا، وتبعد عن الموقع بمسافة مائتي متر فقط.