-الترصد على الموقع لم يكن بشكل كافي، ففي هذه العملية كان الضغط السياسي علينا شديدًا من أجل القيام بأي عملية كبيرة للتأثير على القوات الروسية خارج العاصمة قروزني [1] (*) وإشعارها بأن الهجمات عامة ومنتشرة في جميع أرض الشيشان وليس في العاصمة فقط، مما جعلنا نستعجل في الهجوم، ولذا لم نترصد على الموقع سوى ثلاثة أيام، بخلاف العمليات الأخرى التي استمر فيها الترصد قرابة الشهر فكان له مردود جيد في معرفة كل كبيرة وصغيرة عن الموقع الأمر الذي أدى بعد توفيق الله إلى نجاح تلك العمليات.
-ضرورة وجود سلاح ثقيل مباشر كالدبابات أو المدفعية المباشرة، أو المدفعية عديمة الارتداد"بي. ام غراد"، حتى تُحطم حوائط المباني المواجهة للمجاهدين وتزيل الخنادق المواجهة لمجموعات الاقتحام، لذلك عدم وجود مثل هذه الأسلحة في عمليتنا هذه أعطى للعدو فرصة كبيرة بأن يظل رماته يطلقون من خلف المزاغل ومن خلال الخنادق مطمئنين لا يعكر صفو رماياتهم سوى بعض القذائف المضادة للدروع آر. بي. جي محدودة التأثير على مثل هذه التحصينات.
فقد كان الجنود الروس يرمون علينا من مزاغل أعدّوا كلًا منها بإزالة لبنات من الحوائط بقدر فتحة صغيرة يُبرزون منها فوهة الرشاش فقط، فلم يتمكن المجاهدون من قنص رماتها لضيق فتحة المزغل ولكثرة المزاغل وكثافة رماياتها.
-المباغتة التي عدمت في هذه العملية كانت ـ والله أعلم ـ السبب الرئيسي في فشلها، فتيقظ العدو في وقت مناسب أدى إلى أن يضع خطة دفاع ناجحة أو ينفذ بشكل ناجح خطة دفاع سبق إعدادها، فقد كان الوقت كافيًا لكي يستغل العدو كل طاقات جنوده وكل إمكانيات الأسلحة التي لديه.
-كشف العدو مجموعة الترصد قبل العملية بيوم فأطلق عليها قذائفه وأصاب اثنين منها، وأيضًا في يوم العملية وقبلها بساعة ونصف الساعة كشف العدو موقع لصواريخ فاقوت ـ صواريخ موجهة سلكيًا ـ أثناء التجهيز النهائي له استعدادًا للاشتباك، فأطلق العدو على الموقع بكثافة مما أدى إلى إصابة المجاهد إبراهيم فاضل الشمري الذي استشهد فيما بعد متأثرًا بإصابته.
و بالتالي إذا كان قد شك في الأولى ففي الثانية تأكد من أن هجومًا سوف يقع عليه، ناهيك عن عيونه التي ربما أخبرته بأن خطرًا يحدق به، إن لم تكن قد حددت له وقت الهجوم واتجاهه.
-عدد المهاجمين من الضروري أن يكون كافيًا لأداء المهمة في أصعب الظروف، ويجب أن يكون هناك احتياطي ـ إن لم يكن هناك احتياط أول واحتياط ثانٍ ـ ففي هذه العملية عدد المهاجمين لم يكن يتناسب مع عدد المدافعين عن الموقع، كما لم يكن هناك احتياط في حالة تعبئة خلف الخطوط الأولى، وكانت الخطة مبنية على
(1) (*) كان القتال في قروزني ـ عاصمة الشيشان ـ علي أشده في ذلك الحين.