فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 99

أبطال وشهداء عملية أبي محمد اللبناني (رحمه الله) .

(المعروف بأبي الشهيد)

أبو الوليد القحطاني

أبو سعيد القطري

أبو صالح النجدي

أبو الوليد القحطاني (رحمه الله) :

كان أبو الوليد رحمه الله تعالى أمير مضافة الإستشهاديين، أول منزل نزلت فيه ببلاد الرافدين، وكان رحمه الله في متوسط سن الشباب، ربما لم يكن قد تجاوز سن الرابعة والعشرين من عمره - والله أعلم -، ولكنه كان كبيرًا في مواقفه، رفيعًا في أخلاقه، متواضعًا في إمارته، كان يخجل أن يطلب من إخوانه القيام ببعض المهام التي تلزمهم، مثل الحراسة والنظافة والخدمة وإعداد الطعام وغيرها، بل على العكس تمامًا، فإنه كان شديد الحرص على راحة إخوانه وخدمتهم.

فلما كنا نضع برنامجًا للحراسة، ونقسم ساعات الليل على عددنا فيكون نصيب الواحد منا أحيانًا ساعتان من الحراسة على الأقل في كل لليلة، ولما كانت تنتهي فترة حراسته كان رحمه الله يتابع الحراسة إلى أن يشاء الله، ولما كنا نسأله عن ذلك كان يقول:"إنه ليشق علي أن أوقظ إخواني من نومهم، شفقة عليهم".

وكان رحمه الله تعالى ينفق على إخوانه نفقة الذي لا يخشى الفقر، فإذا أراد أن يبعث أحد الإخوة إلى السوق كان يسأل كل واحد منا عما إذا كان ينقصه أي شيء من السوق، ثم يسجل ذلك على ورقة، وإذا رأى أحدنا يخرج ماله من جيبه ليدفع ثمن ما يريد شرائه كان أبو الوليد رحمه الله يقسم عليه أن يرجع ماله إلى جيبه ويقول:"إن معي مالًا كثيرًا وليس لي حاجة فيه حيث أنا ذاهب إن شاء الله تعالى"- يقصد الجنة رحمه الله محسنٌ ظنه بربه سبحانه وتعالى - إذ كان ينتظر تنفيذ تلك العملية بلهيب من الشوق، رغم أن الواحد منا لم يكن ينقص المال في جيبه عن أربعمائة دولار، لأن الشيخ أبو مصعب رحمه الله كان يأمر بصرف ذلك المبلغ لكل واحد من الإخوة المجاهدين، وكان الشيخ يقول: إذا أنفق أحد الإخوة من ذلك المال شيئًا فأعيدوا إليه ما أنفق على الفور.

وفي الليلة التي سبقت صبيحة تنفيذ العملية المباركة اجتمع ما يزيد عن الثلاثين أخ لوداع الأبطال الثلاثة، وكان ممن حضر لوداعهم تلك الليلة القائد العسكري المخضرم أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت