فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 99

كان أبو عثمان رحمه الله إمام وخطيب أحد مساجد مدينة العبيدي الصناعية، وكان أحد أعضاء لجنة الخطباء التي أسستها اللجنة الشرعية لتنظيم القاعدة في المدينة، وكان رحمه الله تعالى أحد أكثر الذين قابلتهم من إخواننا الأنصار شجاعة، والتي لم تكن بداية ظهورها بمحاربته للصليبيين بعد احتلالهم للعراق، بل إن الناس قد عهدوا شجاعته ورباطة جأشه وصدعه بالحق دون أن يخاف في الله لومة لائم، مذ أن تم توظيفه في شركة الفوسفات في عهد الحكم البعثي الشيوعي.

فلقد أخبرني بعض الإخوة الذين كانوا يعملون معه في الشركة، أن النظام البعثي الكافر كان يحارب كل مظاهر الإلتزام بالدين، كالتزام صلاة الجماعة، وطلب العلم الشرعي، وإعفاء اللحية، وتقصير الثوب ... وغيرها من الواجبات والمندوبات الشرعية.

وكانت شركة الفوسفات إحدى المؤسسات التابعة لذلك النظام الطاغوتي، وكانت تأتمر بأمره وتنته بنواهيه، إذ كانت إدارة الشركة تأمر الملتحي بحلق لحيته, وتمنع الموظفين من دخول المصنع بلباس السنة، ولكن أبا عثمان كان يضرب بتلك التعليمات عرض الحائط ويقول لهم:"إن الله سبحانه وتعالى قد أمرني بإعفاء لحيتي، وأمرني كذلك بالإقتداء بنبيه صلى الله عليه وسلم، أفأطيعكم بمعصية ربي جل وعلا في سبيل عرض من أعراض الدنيا، لا والله ما أنا بفاعل ذلك ما حييت"، ولقد أخبرني الإخوة كذلك بأن إدارة الشركة قد ضيقت عليه كثيرًا بسبب موقفه ذاك مما دفعه إلى ترك الوظيفة.

وكان أبو محمد من الزاهدين في الدنيا، لا يلتفت إلى زخرفها الكاذب، ولا إلى زينتها الزائلة، فلقد دخلت بيته المتواضع جدًا والذي لم يكن في غرفة المضافة منه، سوى فرشتين صغيرتين قديمتين، وربما جلس أحدنا على الأرض إذا زاد عددنا عن الأربعة. وكان رحمه الله تعالى يحمل همّ هذا الدين وخاصة تعليم الناس معنى كلمة التوحيد، وبيان شروطها، وشرح نواقضها، وكانت تلك المهمة من الصعوبة بمكان، إذ أن أعداء الله من أهل الإرجاء والتجهم كانوا يبثون سموم ضلالاتهم في أهل المدينة، وكان وصولهم واختلاطهم بالناس أيسر بكثير من إخواننا، وخاصة أنهم في أمان من الأمريكان ومأمن من عيون إخوانهم من العملاء المنافقين، على خلاف حال إخواننا الموحدين الذين يتربص بهم النافقون والعملاء الدوائر - عليهم دائرة السوء -.

قصة مقتله رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت