شاب آتاه الله قدرًا من الحسن والجمال، لم يتجاوز التاسعة عشرة من عمره، وكان قبل خروجه للجهاد طالبًا في كلية الهندسة الكهربائية في أحد الجامعات الأردنية، ولما تكالب التحالف الصليبي على إخواننا المجاهدين في معركة الفلوجة الثانية، لم يعد للحياة عنده أي معنى، فاستحقر الحياة لما يعاينه من حال الأمة المرير، وطلق زينة الدنيا وزخرفها طلاقًا بائنًا، ثم امتطى صهوة عزيمته، وأقبل على الله سبحانه وتعالى بقلب يتفجر غيرة على دينه، وخرج ملبيًا لمنادي الجهاد ولسان حاله يقول:
أحلّ الكفر بالإسلام ضيما ... يطول عليه للدين النحيب ...
فحق ضائع وحمى مباح ... وسيف قاطع ودم صبيب ...
وكم من مسلم أمسى سليبا ... ومسلمة لها حرم سليب ...
وكم من مسجد جعلوه دَيْرا ... على محرابه نصب الصليب ...
دم الخنزير فيه لهم خلوق ... وتمزيق المصاحف فيه طيب ...
أمور لو تأملهن طفل ... لطفّل في عوارضه المشيب ...
أتسبى المسلمات بكل ثغر ... وعيش المسلمين إذًا يطيب ...
أما لله والإسلام حق ... يدافع عنه شبان وشيب ...
فقل لذوي البصائر حيث كانوا ... أجيبوا الله ويحكم أجيبوا
ولما وصل إلى العراق أبلغ الإخوة برغبته في تنفيذ عملية استشهادية، فوافق الإخوة وأخبروه بأن عليه الإنتظار بضعة أيام حتى ييسر الله له هدفًا جيدًا، ولو أنك رأيت مقدار حبه للسلاح لما كنت تصدق أبدًا أن هذا الرجل قد اختار أن يكون استشهاديًا على أن يكون مقاتلًا، ولا أذكر أنني رأيته ساعة من غير سلاحه، ففي يوم واحد تراه يفكك السلاح لتنظيفه وصيانته أكثر من ثلاث أو أربع مرات، أو تراه يخرج الرصاص من المخزن ثم ينتقي أفضل أنواع الرصاص فيحوزه إليه، وكان دائمًا يقول: لن تعود للأمة عزتها وكرامتها إلا بالتمسك بدينها والتمسك بهذا ويشير إلى سلاحه رحمه الله، وكان أبو عبد الرحيم يكره التورية - الأمنيات - كثيرًا، وكان شديد الفضول في طابع فطري لمعرفة أسماء إخوانه الحقيقية وكذلك بلدانهم، ولم يكن يكل أو يمل في طلب ذلك.