فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 99

وبعد استشهاد أبي الوليد وإخوانه زاد إلحاح أبي عبد الرحيم على منسقي العمليات الإستشهادية في الإسراع بتجهيز عملية له، ولأن عملية أبي الشهيد كانت قاصمة لظهور عباد الصليب، فإنهم قد باتوا في أقصى حالات الذعر والحذر، واستمر حالهم على ذلك لبضعة أيام، حتى يسر الله هدفًا مناسبًا لعملية استشهادية.

ففي أحد الأيام جاء الإخوة إلى المضافة وأخبروا أبا عبد الرحيم أن عليه تجهيز نفسه على الفور ليذهب معهم، ولكنهم لما علموا أنه لا يجيد قيادة السيارات كثيرًا، قالوا له: سوف نأخذ أحد الإخوة الاستشهاديين مكانك لتنفيذ العملية وسنرجئك حتى تتعلم القيادة جيدًا، ولكنه أخذ يبكي ويقسم عليهم بالله إلا أخذوه هو، وشكى إليهم طول انتظاره، وخاصة بعد استشهاد أبي الوليد وإخوانه، وقال لهم: خذوا أحد الإخوة كما تريدون ولكن خذوني معكم أيضًا ثم اعطوني فكرة عن قيادة السيارة بنفس السيارة المفخخة، وإذا لم أتقن القيادة بحيث أستطيع أن أقودها وأصل بها إلى الهدف، فارجعوني عندها إلى المضافة وأعدكم ألا أتلفظ ببنت شفة بعدها حتى تعلموني القيادة، فوافقه الإخوة على شرطه، وأخذوه معهم ولم يرجع أحدٌ منهم إلا بعد ليلة أو ليلتين، ولما دخل الإخوة المضافة ولم يكن أبو عبد الرحيم بصحبتهم علمنا أنه قد قضى نحبه وصدق قصده، ولما سألنا الإخوة قالوا: والله ما رأينا أعجب من أمر أبي عبد الرحيم، إذ أننا لم نأخذه إلا درءًا للجدال، ولكنه فاجأنا بشدة انتباهه لما نقول، فلم نحتج إلى إعادة أي أمر من أمور القيادة التي علمناه إياها، وبعد جولتين تدريب بالسيارة فقط، إذا به وكأنه يمارس القيادة منذ سنين، ولقد أخذت تلك العملية مكانها على الطريق السريع كما أخبرنا الإخوة، وكان الهدف رتلًا عسكريًا أمريكيا، وبفضل الله سبحانه وتعالى فلقد تمت العملية بنجاح، ولكن لم يكن لمعرفة عدد القتلى أو حجم الخسائر التي وقعت بهم من سبيل.

نسأل الله أن يكون أبو عبد الرحيم قد أثخن فيهم، فمزق أجسادهم، ورمل نسائهم، ويتم أبنائهم، وأذاقهم ما يذوقه المسلمون، ورحم الله أبا عبد الرحيم رحمة واسعة، وألحقه بأحبته وإخوانه، آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت