فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 99

فهذه سيرة عشرين رجل من رجالات الأمة الذين ترجلوا برؤوس مرفوعة وجباه شامخة في بلاد الرافدين، قضوا وهم يحملون على عاتقهم هموم الأمة، بذلوا دماءهم وأنفسهم وأموالهم في سبيل رفع راية التوحيد وتنكيس رايات الشرك والتنديد، وهذه هي أخلاقهم التي لا بد من التخلق بها لمن أراد أن يسمو إلى مقاماتهم.

فإن الشهادة لا تنال بالتمني، ولا بالخلق المتدني، وإنما تنال الشهادة بالصدق والإخلاص في الأقوال والأفعال وفي كل حال، فمن هؤلاء من كان صادقًا مع ربه، صادقًا مع نفسه، آخذ بناصية نفسه ليبلغها أسباب رضى ربه، فمنهم من كان بارًا بوالديه شفيقًا عليهم، رحيمًا بهم، لم يتركهم زهدًا فيهم ولا عقوقًا بهم طرفة عين، ولولا أن المنادي كان أحب إليه منهما لما برح موطن أقدامهما لحظة واحدة، ومنهم من كان لين الجنب مع إخوانه، يقيل عثرتهم، يستر عورتهم، يغفر زلتهم، ينفق عليهم نفقة الذي لا يخشى الفقر، لا يمن عليهم درهمًا أنفقه في حاجتهم، بل هو دائم الحزن لعجزه عن قضاء حاجة من يحتاجونه منهم، فلا ينال الشهادة إلا من كان من أمثال هؤلاء، فما الشهادة إلا اصطفاء من الله واختيار، والله جل وعلا لا يشتري السلعة العفنة، حاشاه ربي وسبحانه، ولا ينظر إلى النفوس الدنية، حاشا وكلا، فشرف المشترى بشرف المشتري، فلينظر الدعي أين دينه وخلقه من دين هؤلاء وخلقهم، ثم ليعلم الدعي مقامه من مقامهم بحسب ذلك.

هذا، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل إخواننا في الشهداء، وأن ينصر المجاهدين في مشارق الأرض ومغاربها، ويعز الإسلام والمسلمين ويذل الشرك والمشركين، ويخرس ألسنة المخذلين، ويشل أركان المغرضين، وأسأله سبحانه وتعالى أن يجعل عملي هذا

خالصًا لوجهه الكريم، وأن يقيل عثرتي، ويعفو عن زلتي، إنه عفوٌّ غفور رحيم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وكتب:

نور الدين بيرم (أبو عبد الرحمن)

الزرقاء - 25/ رجب/1430ه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت