كان أبو عبدالله رحمه الله تعالى من مقاتلي الفلوجة الذين لم تكتب لهم الشهادة فيها، وكان أبو عبدالله في اللجنة الشرعية في الفلوجة بإمارة الشيخ أبي أنس الشامي رحمه الله، وبعدما خرج أبو عبد الله من الفلوجة وانحاز إلى إخوانه في القائم، طلب من أبي صهيب القصيمي رحمه الله وكان خليفة أبي أنس الشامي في الإمارة الشرعية، طلب منه أن يأذن له في ترك اللجنة الشرعية لرغبته في الالتحاق بالمجاميع القتالية.
والذي كان يستمع لحديثه وهو يتكلم عن سيرة شيخه أبي أنس رحمه الله وعن غيره من إخوانه الذين قضوا في معركة الفلوجة الثانية، لم يستغرب البتة من طلبه ذاك، لما يسمعه من ألحان الشوق إلى إخوانه التي كانت تحملها نبرات صوته، ولما يرى من لهيب الحرقة في عينيه على دماء إخوانه الطاهرة، وحرارة الانتقام لأرواحهم الزكية، وكأن لسان حاله يحدو قائلًا:
هل ترانا نلتقي أم أنها ... كانت اللقيا على أرض السراب ...
ثم ولت وتلاشى ظلها ... واستحالت ذكريات للعذاب ...
هكذا يسأل قلبي كلما ... طالت الأيام من بعد الغياب ...
فإذا طيفك يرنو باسما ... وكأني في استماع للجواب ...
أولم نمضي على الحق معا ... كي يعود الخير للأرض اليباب ...
فمضينا في طريق شائك ... نتخلى فيه عن كل الرغاب ...
ودفنا الشوق في أعماقنا ... ومضينا في رضاء واحتساب ...
قد تعاهدنا على السير معا ... ثم آجلت مجيبا للذهاب ...
حين ناداك رب منعم ... لحياتك في جنان ورحاب ...
ولقاء في نعيم دائم ... بجنود الله مرحا للصحاب ...
قدموا الأرواح والعمر فدا ... مستجيبين على غير ارتياب ...
أيها الراحل عمرًا في شكاتي ... فإلى طيفك أنات عتاب ...
قد تركت القلب يدمي مثقلا ... تائهًا في الليل في عمق الضباب ...
وإذا أطوي وحيدًا حائرا ... أقطع الدرب طويلا في اكتئاب