"أميرنا الحبيب:"
يخط لك اليراع هذه الكلمات، وجنودك يسطرون بفضل الله أروع الصور في الفداء والتضحيات، والذود عن حياض هذا الدين، والذب عن أعراض المسلمين في مدينة القائم، أقام الله فيها شريعته.
القائم وما أدراك ما القائم، أرض النزال وساحة الرجال، فقد تهاوت فيها أسطورة المارينز، وسقط قناع الزيف، وأثبت فرسان الإسلام وشباب محمد صلى الله عليه وسلم أنهم بواسل في الميدان، أسود عند اللقاء، من مهاجرين وأنصار، فها هي أهدافهم الصليبية قد تلاشت على أسوار القائم، فبعد عشرة أيام من المعارك الشرسة والمتواصلة مكن الله لأبناءك من رد عادية الصليبيين على أسوار المدينة، وتقهقرت جحافلهم خاسئة حسيرة، تلعق جراحها، ولقد كانت هذه المعركة من المعارك العظيمة في تأريخ الإسلام والمسلمين.
فإن الله أوقع الهزيمة بهم، وجعل الدائرة عليهم، بعد أن صرح كبير حملتهم الجنرال المسمى بشارب الخمر متبجحًا متحديًا الله سبحانه وتعالى: بأننا سنهزمهم ولو كان محمد ورب محمد معهم، وأنه سوف يشرب الخمر على إثر انتصارهم، حتى يسمع بهم العالم فلا يزال يهابهم، وأن مقولته هذه لتعيد إلى ذاكرتنا مقولة عدو الله أبي جهل يوم بدر حين قال: (والله لا نرجع عن قتال محمد حتى نرد بدرًا ونشرب فيها الخمور وتعزف علينا القيان حتى تسمع العرب بمخرجنا فتهابنا آخر الأبد) ، فورد بدر هو وجنوده فكان فيها هلاكهم بفضل الله سبحانه وتعالى.
والله يعلم يا شيخنا بأننا أستبشرنا بمقولة هذا الجنرال اللعين، وتيقنا بأن الله منجز وعده لنا، وناصرنا عليهم، سنة الله في كل من سولت له نفسه الطعن في هذا الدين والتجرؤ على رب العالمين.
قال شيخ الإسلام أبن تيمية رحمه الله تعالى في الصارم المسلول: (ونظير هذا ما حدثنا به أعداد من المسلمين العدول أهل الفقه والخبرة عما جربوا مرات متعددة في حصر الحصون والمدائن التي في السواحل الشامية لما حصر المسلمون فيها بني الأصفر في زماننا قالوا كنا نحسر الحصن أو المدينة الشهر أو أكثر من الشهر وهو ممتنع علينا، حتى نكاد نيأس منه، حتى إذا تعرض أهله لسب الرسول صلى الله عليه وسلم والوقيعة في عرضه تعجلنا فتحه، ولم يكد يتأخر إلا يومًا أو يومين، أو نحو ذلك، كما يفتح المكان عنوة ويكون فيهم ملحمة عظيمة قالوا حتى