فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 99

إن قصة هذا الشاب عجيبة جدًا، وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على صدقه وإخلاصه، أحسبه ولا أزكيه، فلقد دخل أبو البتار بلاد الرافدين بتنسيق مع جماعة في بغداد غير جماعة تنظيم القاعدة.

وكان قد أراد بقدومه إلى أرض الجهاد نصرة دين الله أولًا ثم اللحاق بشقيقيه ثانيًا، اللذين لم يكن يعرف أبو البتار مع أي جماعة مجاهدة كانا، ولما ضاق الخناق على الجماعة التي كان معها في بغداد، قام أمير جماعته بالإتصال بأبي الليث رحمه الله الذي كان وقتها الأمير العسكري في منطقة الغربية، وطلب منه إيواء اثنين من المهاجرين عنده حتى يجعل الله لهم من أمرهم مخرجا، ويعيدوا ترتيب صفوفهم، فاستجاب أبو الليث رحمه الله تعالى لذلك على الفور وأتى بهما إلى مدينة العبيدي وأنزلهما في مضافة القادمين الجدد عند أبي فتحي الأنصاري رحمه الله وكان ذانك الأخوان هما أبو البتار الليبي وعبد الرحمن الليبي.

ولما أخبر أبو البتار الإخوة بقصته وقصة شقيقيه، وأخذ يصفهما لأبي فتحي، أخبره بأن تلك الأوصاف تنطبق على أمير مجموعة الدوشكا في القائم، وبعد يوم أو يومين أحضر الإخوة أمير الدوشكا إلى المضافة علّه يكون الشقيق المنشود، وما إن رأى أحدهما الآخر حتى انهمرت دموع فرحة اللقاء، ولقد ترك ذلك المشهد أثرًا عجيبًا في نفوس الإخوة اللذين شهدوه، وأما شقيقه الثاني الذي كان أيضًا من مجاهدي التنظيم فقد بلغنا أنه قتل قبل بضعة أشهر من قدوم أبي البتار إلينا.

ولما جاء أبو الليث ليخبر أبا البتار وعبدالرحمن بأن ساعة عودتهما إلى جماعتهما في بغداد قد اقتربت، قال أبو البتار لأبي الليث أنه لا يريد العودة إلى تلك الجماعة وأنه

يريد مبايعة الشيخ أبي مصعب، فأخبره أبو الليث أن التنظيم قد أوقف البيعة إلى أجل غير مسمى، وأنه يجب عليه وعلى عبدالرحمن العودة إلى بغداد عندما يحين الوقت، ثم تركهم وراح، ولما زرتهم في المضافة أخبرني أبو البتار بما دار بينه وبين أبي الليث، ثم أقسم لي أنه لن يفارق التنظيم مهما حصل، ولن تكون في عنقه بيعة لأي جماعة سوى جماعة التنظيم، ولم يدر أن الله قد بر بقسمه، وأنه سيلقى الله سبحانه وتعالى بعد بضعة أيام وهو منضوٍ تحت لواء التنظيم يصطف جنبًا إلى جنب مع جنوده ورجالاته، فلقد أصيب برصاصة قناص في رأسه لتبلغه مبتغاه، وتحقق له ما تمناه، فرحم الله أبا البتار رحمة واسعه، وأسكنه فسيح جناته، آمين آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت