فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 99

للأسف الشديد فإنني لا أعرف الكثير عن أبي مزلزل إلا أنه كان في اللجنة الإعلامية في مدينة القائم، وكانت لقاءاتنا بإخواننا الإعلاميين شحيحة جدًا لكثرة انشغالهم بأمور الإعلام، والتي لا تقل أهمية عن الجهاد بالسلاح، ولكن الله شرفني بمعرفة هذا الرجل خلال السبع ساعات الأولى من المعركة إذ قدر الله سبحانه وتعالى لنا أن نكون جنبًا إلى جنب في نفس المجموعة، ولأن لكل مسمىً نصيب من اسمه كما قال ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى، فلقد كان أبو مزلزلٍ مزلزلًا لصفوف الأعداء، فلم يعطهم رحمه الله فرصة ليتنفسوا من شدة رميه لهم بسلاحه الفتاك البيكا، وخاصة في بداية المعركة، ولقد رأيته وهو يرمي جند الشيطان حاسر الصدر دون أن يتخذ ساترًا، ولم يزل سلاحه يزغرد برمي الرصاص حتى لم يبق معه رصاصة واحدة، فتحول عندها لكلاشنكوفه، وكنا عندها نعد أنفسنا للإنسحاب إلى الوراء قليلًا بحيث نعيد تجميع صفوفنا، ونجمع كذلك بعض الذخيرة التي نحتاجها للاستمرار في القتال كما أسلفنا.

وفي خلال الإنسحاب مررنا ببستان جميل جدًا فجلسنا فيه لنأخذ قسطًا من الراحة تحت ظل الأشجار لشدة التعب الذي ألم َّبنا بسبب كثرة المشي ونحن نحمل المعدات الثقيلة من الأسلحة على أكتافنا، وما إن جلسنا قليلًا حتى غلبنا النعاس، فنمنا هناك ما يقارب النصف ساعة، وعندما استيقظنا شعرنا بنشاط عجيب وكأننا لم نمش خطوة واحدة، وكأننا كنا في نزهة ولم نكن في قتال.

ووالله إن قتال أعداء الله من أجل رفع راية لا إله إلا الله لهو ألذ نعيم يمن الله به على عبده في هذه الحياة الدنيا.

وبعد ما مشينا قليلًا كان القناصة الصليبيين قد اتخذوا مواقعهم، ولما رأونا بدأوا بإطلاق نيرانهم علينا، فاضطررنا عندها لتقسيم أنفسنا إلى مجموعتين، كل مجموعة تتكون من ثلاثة مقاتلين، ثم افترقنا عن بعضنا البعض، ولم ألتق بعدها بأبي مزلزل إلا في اليوم التالي، عندما ذهبت إلى المقبرة لدفن القتلى مع بعض إخواني وإذا بأبي مزلزل وقد أصابته رصاصة قناص في رأسه فقضى بها نحبه.

ولقد أخبرني الإخوة الذين كانوا معه في مجموعته، أنهم لما افترقوا عنا لجأوا إلى بيت مهجور من بيوت المدينة، فلبثوا فيه قليلًا ثم قرر أبو مزلزل رحمه الله تعالى أن يخرج مجددًا إلى شوارع المدينة لجلاد الصليبيين، ولما عزم أمره على ذلك استقبل القبلة وتنفل بركعتين، وبعد فراغه من الصلاة توجه إلى الباب، وما درى رحمه الله أنه على موعد مع منيته وكأن القناص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت