فأرداهم جيف هامدة، وكان عددهم خمسة، ولبث قليلًا ثم توجه إليهم ليأخذ سلبهم لشدة حاجته إلى السلاح والذخيرة، وما أن وصل إليهم حتى كانت رصاصة منيته أسرع وصولًا إليه من وصوله إلى السلاح، وبهذه النهاية يكون قد أثبت رحمه الله صدقه في الثأر لإخوانه، منهيًا بذلك مرارة الشوق للقيا أحبته في ظل عرش الرحمن سبحانه وتعالى، يسرح معهم في الجنان كيفما شاء، أحسبه كذلك، وأتضرع إلى الله له بذلك والله حسيبه ولا أزكي على الكريم المنان أحدًا.
وإن كنت أنسى فلن أنسى ما أخبرني به أحد الإخوة الذين تسامروا معه ليلة السبت إذ قال لي أن لسان أبي عبدالله لم يفتر من تذكيرهم بقراءة القرآن وتدبره وتحذيرهم من التقصير في ذلك، وكان أبو عبدالله حافظًا لكتاب الله سبحانه وتعالى، وأظن أنه كان يحفظ الكثير من المتون العلمية كذلك، كما كان واضحًا عندما تباحثنا في مسألة الجمع في الصلاة للنازل، فرحم الله أبا عبدالله ورفعه بالقرآن، وأسكنه بخالص فضله فسيح الجنان، آمين.